وقرأ جمهور من القراء وحفص عن عاصم:"نقول"بالنون ، وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وأبي جعفر والأعمش ورجحها أبو علي بما تقدم من قوله:"قدمت وما أنا"وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر:"يقول"على معنى يقول الله ، وهي قراءة الأعرج وشيبة وأهل المدينة ، وقرأ ابن مسعود والحسن والأعمش أيضاً:"يقال"على بناء الفعل للمفعول.
وقوله: {هل امتلأت} تقرير وتوقيف ، واختلف الناس هل وقع هذا التقرير؟ وهي قد امتلأت أو هي لم تمتلئ فقال بكل وجه جماعة من المتأولين وبحسب ذلك تأولوا قولها: {هل من مزيد} . فمن قال إنها كانت ملأى جعل قولها: {هل من مزيد} على معنى التقرير ونفي المزيد ، أي هل عندي موضع يزاد فيه شيء ونحو هذا التأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"وهل ترك لنا عقيل منزلاً"وهو تأويل الحسن وعمرو وواصل ، ومن قال: إنها كانت غير ملأى جعل قولها {هل من مزيد} على معنى السؤال والرغبة في الزيادة. قال الرماني وقيل المعنى: وتقول خزنتها ، والقول إنها القائلة أظهر.
واختلف الناس أيضاً في قول جهنم هل هو حقيقة أو مجاز؟ أي حالها حال من لو نطق لقال كذا وكذا فيجري هذا مجرى: شكا إلي جملي طول السرى ، ومجرى قول ذي الرمة: تكلمني أحجاره وملاعبه.
والذي يترجح في قول جهنم: {هل من مزيد} أنها حقيقة وأنها قالت ذلك وهي غير ملأى وهو قول أنس بن مالك ، وبين ذلك الحديث الصحيح المتواتر قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يقول الله لجهنم هل امتلأت؟ وتقول: {هل من مزيد} حتى يضع الجبار فيها قدمه ، فتقول قط قط ، وينزوي بعضها إلى بعض"واضطرب الناس في معنى هذا الحديث ، وذهبت جماعة من المتكلمين ، إلى أن الجبار اسم جنس ، وأنه يريد المتجبرين من بني آدم ، وروي أن الله تعالى يعد من الجبابرة طائفة يملأ بهم جهنم آخراً. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: