قال الماوردي في قول الجميع ، وقيل: هو الإسلام ، وقيل: محمد ، وقيل: النبوّة الثابتة بالمعجزات {لَمَّا جَاءهُمْ} أي: وقت مجيئه إليهم من غير تدبر ولا تفكر ولا إمعان نظر ، قرأ الجمهور بفتح اللام وتشديد الميم.
وقرأ الجحدري بكسر اللام وتخفيف الميم {فَهُمْ فِى أَمْرٍ مَّرِيجٍ} أي: مختلط مضطرب ، يقولون مرة ساحر ، ومرة شاعر ، ومرة كاهن ، قاله الزجاج ، وغيره.
وقال قتادة: مختلف.
وقال الحسن: ملتبس ، والمعنى متقارب ، وقيل: فاسد ، والمعاني متقاربة ، ومنه قولهم: مرجت أمانات الناس أي: فسدت ، ومرج الدين ، والأمر: اختلط {أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السماء فَوْقَهُمْ} الاستفهام للتقريع والتوبيخ ، أي: كيف غفلوا عن النظر إلى السماء فوقهم {كَيْفَ بنيناها} ، وجعلناها على هذه الصفة مرفوعة بغير عماد تعتمد عليه {وزيناها} بما جعلنا فيها من المصابيح {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} أي: فتوق وشقوق وصدوع ، وهو جمع فرج ، ومنه قول امرئ القيس:
ويسدّ به فرجاً من دبر... قال الكسائي: ليس فيها تفاوت ، ولا اختلاف ، ولا فتوق {والأرض مددناها} أي: بسطناها {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رواسي} أي: جبالاً ثوابت ، وقد تقدّم تفسير هذا في سورة الرعد.
{وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} أي: من كل صنف حسن ، وقد تقدّم تفسير هذا في سورة الحج.
{تَبْصِرَةً وذكرى لِكُلّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} هما علتان لما تقدّم منتصبان بالفعل الأخير منها ، أو بمقدّر ، أي: فعلنا ما فعلنا للتبصير والتذكير ، قاله الزجاج.
وقال أبو حاتم: انتصبا على المصدرية ، أي: جعلنا ذلك تبصرة وذكرى.
والمنيب: الراجع إلى الله بالتوبة المتدبر في بديع صنعه ، وعجائب مخلوقاته.