فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412291 من 466147

النور وخلق العلم الضروري في قلب العبد غير ظاهر.

نعم لست أنكر إن من المعرفة ما لا يتوقف على نظر في دليل إجمالي أو غيره كمعرفة الأنبياء عليهم السلام على ما سمعت عن بعضهم ، وكمعرفة من شاء الله تعالى من عباده سبحانه غيرهم ولا أسمي نحو هذه المعرفة تقليدية ، وكذا لا أنكر أن المعرفة الحاصلة من قذف النور فوق المعرفة الحاصلة من النظر في الدليل فإنها يخشى عليها من عواصف الشبه ، وأذهب إلى أن النظر في الدليل مطلقاً واجب على من لم يحصل له العقد الجازم إلا به ، وأما من حصل له ذلك بأي طريق كان دونه فلا يجب عليه وكذا لا يأثم بتركه ، وحكاية الإجماع على إثمه به لا يخفى ما فيها ، وتوجيه ذلك بأن جزم المؤمن حينئذ لا ثقة به إذ لو عرضت له شبهة فات وبقي متردداً بخلاف الجزم الناشئ عن الاستدلال فإنه لا يفوت بذلك غير ظاهر لأنه إذا سلم أن من تم جزمه من غير نظر فقد أتى بواجب الإيمان فلا وجه لتأثيمه بترك النظر بناء على مجرد احتمال عروض شبهة مشوشة لجزمه لأنه إذا سلم أن الواجب عليه ليس إلا أن يجزم وقد جزم فقد أدى واجب الوقت وما ترك منه شيئاً ، وكل من لم يترك واجباً معيناً في وقت معين لا معنى لتأثيمه في ذلك الوقت من جهة ذلك الواجب ، وكما يحتمل عقلاً إن تعرض له شبهة تشوش عليه الجزم لعدم الدليل كذلك يحتمل عقلاً أن يحصل له الدليل على ما جزم به قبل عروض شبهة ولعل هذا الاحتمال أقوى وأقرب إلى الوقوع.

وإذا أحطت خبراً بجميع ما ذكرنا علمت أن الاستدلال بقوله تعالى: {فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلائَ الله} على وجوب النظر في نظر لتوقفه على صحة قولهم: إن العلم لا يحصل إلا بالنظر وقد سمعت ما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت