فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412288 من 466147

وفي الباب المائة والاثنين والسبعين والمائتين والسابع والسبعين من الفتوحات المكية ما يؤيد ذلك ، وقال الإمام حجة الإسلام في فيصل التفرقة: من أشد الناس غلوا وانحرافاً طائفة من المتكلمين كفروا عوام المسلمين وزعموا أن من لا يعرف الكلام معرفتنا ولم يعرف الأدلة الشرعية بأدلتنا التي حرزناها فهو كافر فهؤلاء ضيقوا رحمة الله تعالى الواسعة على عباده أولا ، وجعلوا الجنة وقفاً على شرذمة يسيرة من المتكلمين ، ثم جهلوا ما تواترت به السنة ثانياً إذ ظهر من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين حكمهم بإسلام طوائف من اجلاف العرب كانوا مشغولين بعبادة الوثن ولم يشتغلوا بتعليم الدلائل ولو اشتغلوا بها لم يفهموها ، ومن ظن أن مدرك الإيمان الكلام والأدلة المحررة والتقسيمات المرتبة فقد أبعد ، لابل الإيمان نور يقذفه الله تعالى في قلب عبده عطية وهداية من عنده ، تارة بتنبه في الباطن لا يمكن التعبير عنه ، وتارة بسبب رؤيا في المنام ، وتارة بمشاهدة حال رجل متدين وسراية نوره إليه عند صحبته ومجالسته ، وتارة بقرينة حال ، فقد جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاحداً له منكراً فلما وقع بصره على طلعته البهية وغرته الغريرة السنية فرآها يتلألأ منها نور النبوة قال: والله ما هذا وجه كذاب ، وسأله أن يعرض عليه السلام فأسلم ، وجاء آخر فقال: أنشدك الله بعثك الله نبينا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: بلى إني والله الله بعثني نبيا فصدقه بيمينه وأسلم ، فهذا وأمثاله أكثر من أن يحصى ولم يشتغل واحد منهم قط بالكلام وتعلم الأدلة بل كان تبدو أنوار الإيمان أولاً بمثل هذه القرائن في قلوبهم لمعة بيضاء ثم لا تزال تزداد وضوحاً وإشراقاً بمشاهدة تلك الأحوال العظيمة وبتلاوة القرآن وتصفية القلوب ، وليت شعري من نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة إحضاره أعرابياً أسلم وقوله الدليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت