أما الأول الذي هو قصر الخالقية فيه تعالى فلأن مقتضى قصر الألوهية عليه تعالى قصراً حقيقياً هو أن الله عز وجل هو الذي يستحق أن يعبده كل مخلوق فهو النافع الضار على الإطلاق فهو سبحانه وتعالى الخالق لكل شيء ، فإن كل من لا يكون خالقاً لكل شيء لا يكون نافعاً ضاراً على الإطلاق وكل من لا يكون كذلك لا يستحق أن يعبده كل مخلوف لأن العبادة هي الطاعة والإنقياد والخضوع ومن لا يملك نفعاً ولا ضراً بالنسبة إلى بعض المخلوقين لا يستحق أن يعبده ذلك البعض ويطيعه وينقاد به ، فإن من لا يقدر على أيصال نفع إلى شخص أو دفع ضر عنه لا يرجوه ، ومن لا يقدر على إيصال ضر إليه لا يخافه ، وكل ما لا يخاف ولا يرجى أصلاً لا يستحق أن يعبد ؛ وهو ظاهر لكحن الذي يقتضيه قصر الألوهية عليه تعالى قصراً حقيقياً هو أن الله تعالى هو الذي يستحق أن يعبده كل محلوق فهو النافع الضار على الإطلاق فهو الخالق لكل شيء وهو المطلوب ، وأما الثاني فلأن الكلمة الطيبة تدل على أن الألوهية ثابتة له تعالى ثبوتاً مستمراً ممتنع الانفكاك ومنتفية عن غيره انتفاء كذلك ، وكل ما كان كذلك فهي دالة على أنه عز وجل واجب الوجود ، وأن كل موجود سواه تعالى ممكن الوجود ؛ وكل ما كان كذلك كان وجوب الوجود مقصوراً عليه تعالى وهو مستلزم لسائر صفات الكمال وهو المطلوب ، أما دلالتها على أنه عز وجل واجب الوجود فلأن الألوهية لا تكون إلا لموجود حقيقة اتفاقاً ، وكل ما لا يكون صفة إلا لموجود إذا دل كلام على أنه ثابت لشيء ثبوتاً ممتنع الانفكاك سرمداً فقد دل على أن الوجود ثابت لذلك الشيء ثبوتاً ممتنع الانفكاك سرمداً ، ولا يكون كذلك إلا إذا كان موجوداً لذاته وهو المعنى بواجب الوجود لذاته.
وحيث دلت على ثبوت الألوهية ثبوتاً مستمراً ممتنع الانفكاك فقد دلت على وجوب وجوده تعالى وهو مستلزم لسائر صفات الكامل وهو المطلوب.