حاله ، وقرأ أبو جعفر الرؤاسي عن أهل مكة {إن تَأْتِهِم} على أنه شرط مستأنف جزاؤه {فأنى لَهُمْ} الخ أي أن تأتهم الساعة بغتة إذ قد جاء أشراطها فأنى تنفعهم الذكرى وقت مجيئها ، {وَأَنْ} هنا بمعنى إذا لأن إتيان الساعة متيقن ، ولعل الإتيان بها للتعريض بهم وأنهم في ريب منها أو لأنها لعدم تعيين زمانها أشبهت المشكوك فيه وإذا جاءتهم باعتبار الواقع فلا تعارض بينهما كما يتوهم في النظرة الحمقاء.
وفي"الكشف" {إِذَا} على هذه القراءة لمجرد الظرفية لئلا يلزم التمانع بين {إِذَا جَاءتْهُمُ} و {إن تَأْتِهِم} وفي الإتيان بأن مع الجزم بالوقوع تقوية أمر التوبيخ والإنكار كما لا يخفى انتهى ، وعلى ما ذكرنا لا يحتاج إلى جعل إذاً لمجرد الظرفية.
وقرأ الجعفي.
وهارون عن أبي عمرو {بَغْتَةً} بفتح الغين وشد التاء ، قال صاحب اللوامح: وهي صفة وانتصابها على الحال ولا نظير لها في المصادر ولا في الصفات بل في الأسماء نحو الجربة وهي القطيع من حمر الوحش ، وقد يسمى الأقوياء من الناس إذا كانوا جماعة متساوين جربة ، والشربة وهي اسم موضع وكذا قال أبو العباس بن الحاج من أصحاب أبي علي الشلوبين في كتابه المصادر ، وقال الزمخشري: وما أخوفني أن تكون غلطة من الراوي عن أبي عمرو وأن يكون الصواب بغتة بفتح الغين من غير تشديد كقراءة الحسن فيما تقدم.
وتعقبه أبو حيان بأن هذا على عادته في تغليط الرواة ، والظاهر أن المراد بأشراط الساعة هنا علاماتها التي كانت واقعة إذ ذاك وأخبروا أنها علامات لها كبعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ، فقد أخرج أحمد.
والبخاري.
ومسلم.
والترمذي عن أنس قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى"وأراد عليه الصلاة والسلام مزيد القرب بين مبعثه والساعة فإن السبابة تقرب من الوسطى طولاً فينا وهكذا فيه صلى الله عليه وسلم.