فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412258 من 466147

ثم في إسناد إيتاء التقوى إليه تعالى وإسناد متابعة الهوى إليهم إيماءً إلى معنى قوله تعالى حكاية: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] وتلويح إلى أن متابعة الهوى مرض روحاني وملازمة التقوى دواء إلهي انتهى.

وما ذكره من التقابل جار فيما ذكرناه أيضاً ، وكذا يجري التقابل على تفسير إيتاء التقوى ببيان ما يتقون لإشعار الكلام عليه بأن ما هم فيه ليس من ارتكاب الهوى والتشهي بل هو أمر حق مبني على أساس قوي ، وتفسير ذلك بإعطاء جزاء التقوى مروى عن سعيد بن جبير وذهب إليه الجبائي ، والكلام عليه أفيد وأبعد عن التأكيد من غير حاجة إلى حمل التقوى على أعلى مراتبها ، وأمر التقابل هين فإنه قد يقال: إن قوله تعالى: {اهتدوا} في مقابلة {اتبعوا أَهْوَاءهُمْ} وقوله سبحانه: {زَادَهُمْ هُدًى} في مقابلة {طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ} فليتدبر ، وقيل: فاعل {زَادَهُمْ} ضمير قوله صلى الله عليه وسلم المفهوم من قوله تعالى:

{وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} [محمد: 16] وقوله سبحانه: {مَاذَا قَالَ ءانِفاً} [محمد: 16] وكذا فاعل {ءاتاهم} أي أعانهم أو بين لهم ، والإسناد مجازي ، ولا يخفى أنه خلاف الظاهر ، وأيضاً إذا كان قوله تعالى: {زَادَهُمْ هُدًى} في مقابلة قوله سبحانه: {طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ} فالأولى أن يتحد فاعله مع فاعله ويجري نحو ذلك على ما قاله الطيبي لئلا يلزم التفكيك ، وجوز أن يكون ضميراً عائداً على قول المنافقين فإن ذلك مما يعجب منه المؤمن فيحمد الله تعالى على إيمانه ويزيد بصيرة في دينه ، وهو بعيد جداً بل لا يكاد يلتفت إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت