فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412257 من 466147

{والذين اهتدوا} إلى طريق الحق {زَادَهُمْ} أي الله عز وجل {هُدًى} بالتوفيق والإلهام ، والموصول يحتمل الرفع على الابتداء والنصب بفعل محذوف يفسره المذكور و {هُدًى} مفعول ثان لأن زاد قد يتعدى لمفعولين ، ويحتمل أن يكون تمييزاً والأول هو الظاهر ، وتنوينه للتعظيم أي هدى عظيماً {وءاتاهم تَقُوَاهُمْ} أي أعطاهم تقواهم إياه جل شأنه بأن خلقها فيهم بناءً على ما يقوله الأشاعرة في أفعال العباد أو بأن خلق فيهم قدرة عليها مؤثرة في فعلها بإذنه سبحانه على ما نسبه الكوراني إلى الأشعري وسائر المحققين في أفعال العباد من أنها بقدرة خلقها الله تعالى فيهم مؤثرة بإذنه تعالى ، وقول بعضهم: بأن جعلهم جل شأنه متقين له سبحانه يمكن تطبيقه على كل من القولين ، وقال البيضاوي: أي بين لهم ما يتقون أو أعانهم على تقواهم أو أعطاهم جزاءها فالإيتاء عنده مجاز عن البيان أو الإعانة أو هو على حقيقته والتقوى مجاز عن جزائها لأنها سببه أو فيه مضاف مقدر وليس في شيء من ذلك ما يأباه مذهب أهل الحق ، وذكر الزمخشري الثاني والثالث من ذلك ، واختار الطيبي الأول من هذين الاثنين وقال: هو أوفق لتأليف النظم الكريم لأن أغلب آيات هذه السورة الكريمة روعي فيها التقابل فقوبل {أُولَئِكَ الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ} [محمد: 16] بقوله سبحانه: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى} لأن الطبع يحصل من تزايد الرين وترادفع ما يزيد في الكفر ، وقوله تعالى: {واتبعوا أَهْوَاءهُمْ} [محمد: 16] بقوله جل وعلا: {والذين اهتدوا} فيحمل على كمال التقوى وهو أن يتنزه العارف عما يشغل سره عن الحق ويتبتل إليه سبحانه بشراشره وهو التقوى الحقيقية المعنية بقوله تعالى: {اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] فإن المزيد على مزيد الهدى مزيد لا مزيد عليه ، وفي الترفع عن متابعة الهوى النزوع إلى المولى والعزوب عن شهوات الحياة الدنيا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت