نمت؟ فقلت: لا واللّه يا رسول اللّه ، قد هممت مرارا أن أستغيث بالناس ، حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول لهم: اجلسوا. فقال: لو خرجت لم آمن عليك أن يتخطفك بعضهم. ثم قال: هل رأيت شيئا ، قلت: نعم رأيت رجالا سودا عليهم ثياب بيض ، قال: أولئك جن نصيبين ، سألوني المتاع ، والمتاع الزاد ، فمتعتهم بكل عظم حائل وروثة وبعرة. أما العظم فطعامهم ، وأما الروث والبعر فعلف دوابهم. فقالوا يا رسول اللّه يقذرها الناس علينا ، فنهى النبي (صلى اللّه عليه وسلم) أن يستنجى بالعظم والروث.
قال: فقلت: يا رسول اللّه وما يغني ذلك عنهم ، فقال: إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ، ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت. فقلت: يا رسول اللّه سمعت لغطا شديدا ، فقال: إن الجن تدارءت في قتيل قتل بينهم ، فتحاكموا إلي ، فقضيت بينهم بالحق.
وفي الجن ملل كثيرة مثل الإنس ، ففيهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام. وأطبق المحققون من العلماء على أن الكل مكلفون. سئل ابن عباس هل للجن ثواب فقال: نعم ، لهم ثواب وعليهم عقاب.
[سورة الأحقاف (46) : آية 33]
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ (33)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الواو) عاطفة (الذي) موصول في محلّ نصب نعت للفظ الجلالة (الواو) عاطفة (بخلقهنّ) متعلّق بـ (يعي) ، (قادر) مجرور لفظا مرفوع محلّا خبر أنّ ..."1"
والمصدر المؤوّل (أنّ اللّه ...) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يروا
(1) زيدت الباء في خبر أنّ ، والكلام مثبت ، لأنّ المعنى على تقدير أليس اللّه بقادر ، والقاعدة الكلّية في النحو تقول: قد يعطى الشي ء حكم ما أشبهه في معناه.