وقيل:"إنْ"نافيةٌ أي: ما كان ، ثم أَخْبَرَ بقولِه: {فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} وتكونُ الفاءُ سببيةً . ومنع مكي أَنْ تكونَ نافيةً قال:"لأنه يُوْهِمُ أنَّك إنما نَفَيْتَ عن الله الولدَ فيما مضى دونَ ما هو آتٍ ، وهذا مُحالٌ".
وقد رَدَّ الناسُ على مكيّ ، وقالوا: كان قد تَدُلُّ على الدوامِ كقوله: {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء: 96] إلى ما لا يُحْصَى ، والصحيحُ من مذاهبِ النحاةِ: أنها لا تدُلُّ على الانقطاعِ ، والقائلُ بذلك يقولُ: ما لم يكنْ قرينة كالآياتِ المذكورةِ . وتقدَّمَ الخلافُ في قراءَتَيْ: وَلَد ووُلْد في مريم .
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83)
قوله: {يُلاَقُواْ} : العامَّةُ من المُلاقاةِ . وابنُ محيصن - وتُرْوى عن أبي عمروٍ -"يَلْقَوا"مِنْ لَقِيَ .
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84)
قوله: {وَهُوَ الذي فِي السمآء إله} :"في السماء"متعلِّقٌ ب"إله"لأنه بمعنى معبودٌ أي: معبودٌ في السماء ومعبودٌ في الأرض ، وحينئذٍ فيقال: الصلة لا تكونُ إلاَّ جملةً أو ما في تقديرِها وهو الظرفُ وعديلُه ، ولا شيءَ منها هنا . والجوابُ: أنَّ المبتدأَ حُذِفَ لدلالة المعنى عليه ، وذلك المحذوفُ هو العائدُ تقديرُه: وهو الذي في السماءِ إلهٌ ، وهو في الأرض إلهٌ ، وإنما/ حُذِف لطولِ الصلةِ بالمعمولِ فإنَّ الجارَّ متعلِّقٌ ب إله . ومثلُه"ما أنا بالذي قائلٌ لك سوءاً".