انتهى ، فجعل الخبر هناك.
ويجوز أن يكون ورجل مبتدأ ، لأنه موضع تفصيل ، إذ قد تقدم ما يدل عليه ، فيكون كقول امرئ القيس:
إذا ما بكى من خلفها انحرفت له ...
بشقّ وشق عندنا لم يحوّل
وقال الزمخشري: وإنما جعله رجلاً ليكون أفطن لما شقى به أو سعد ، فإن المرأة والصبي قد يغفلان عن ذلك.
وانتصب مثلاً على التمييز المنقول من الفاعل ، إذ التقدير: هل يستوي مثلهما؟ واقتصر في التمييز على الواحد ، لأنه المقتصر عليه أو لا في قوله: {ضرب الله مثلاً} ، ولبيان الجنس.
وقرئ: مثلين ، فطابق حال الرجلين.
وقال الزمخشري: ويجوز فيمن قرأ مثلين أن يكون الضمير في يستويان للمثلين ، لأن التقدير مثل رجل ، والمعنى: هل يستويان فيما يرجع إلى الوصفية؟ كما يقول: كفى بهما رجلين. انتهى.
والظاهر أنه يعود الضمير في يستويان إلى الرجلين ، فأما إذا جعلته عائداً إلى المثلين اللذين ذكر أن التقدير مثل رجل ورجل ، فإن التمييز إذ ذاك يكون قد فهم من المميز الذي هو الضمير ، إذ يصير التقدير: هل يستوي المثلان مثلين؟ قل: {الحمد لله} : أي الثناء والمدح لله لا لغيره ، وهو الذي ثبتت وحدانيته ، فهو الذي يجب أن يحمد ، {بل أكثرهم لا يعلمون} ، فيشركون به غيره.
ولفظة الحمد لله تشعر بوقوع الهلاك بهم بقوله: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} ولما لم يلتفتوا إلى هذه الدلائل الباهرة ، أخبر الجميع بأنهم ميتون وصائرون إليه ، وأن اختصامكم يكون بين يديه يوم القيامة ، وهو الحكم العدل ، فيتميز المحق من المبطل ، وهو عليه السلام وأتباعه المحقون الفائزون بالظفر والغلبة ، والكافرون هم المبطلون.
فالضمير في وإنك خطاب للرسول ، وتدخل معه أمته في ذلك.