{هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} هذا الذي يخدم جماعة شركاء ، أخلاقهم مختلفة ، ونياتهم متباينة ، لا يلقاه رجل إلا جرَّه واستخدمه ؛ فهو يلقى منهم العناء والنصب والتعب العظيم ، وهو مع ذلك كله لا يرضي واحداً منهم بخدمته لكثرة الحقوق في رقبته ، والذي يخدم واحداً لا ينازعه فيه أحد ، إذا أطاعه وحده عرف ذلك له ، وإن أخطأ صفح عن خطئه ، فأيهما أقل تعباً أو على هدى مستقيم.
وقرأ أهل الكوفة وأهل المدينة"وَرَجُلاً سَلَماً"وقرأ ابن عباس ومجاهد والحسن وعاصم الجَحْدَري وأبو عمرو وابن كثير ويعقوب"وَرَجُلاً سَالِماً"واختاره أبو عبيد لصحة التفسير فيه.
قال لأن السالم الخالص ضدّ المشترك ، والسَّلَم ضدّ الحرب ولا موضع للحرب هنا.
النحاس: وهذا الاحتجاج لا يلزم ؛ لأن الحرف إذا كان له معنيان لم يحمل إلا على أولاهما ، فهذا وإن كان السلم ضدّ الحرب فله موضع آخر ؛ كما يقال لك في هذا المنزل شركاء فصار سلماً لك.
ويلزمه أيضاً في سالم ما ألزم غيره ؛ لأنه يقال شيء سالم أي لا عاهة به.
والقراءتان حسنتان قرأ بهما الأئمة.
واختار أبو حاتم قراءة أهل المدينة"سَلَماً"قال وهذا الذي لا تنازع فيه.
وقرأ سعيد بن جبير وعكرمة وأبو العالية ونصر"سِلْماً"بكسر السين وسكون اللام.
وسِلْماً وسَلَماً مصدران ، والتقدير: ورجلاً ذا سلم فحذف المضاف و"مَثَلاً"صفة على التمييز ، والمعنى هل تستوي صفتاهما وحالاهما.
وإنما اقتصر في التمييز على الواحد لبيان الجنس.
{الحمد للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} الحق فيتبعونه.
قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} وقرأ ابن محيصن وابن أبي عَبْلة وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق {إِنَّكَ مَائِتٌ وَإِنَّهُمْ مَائِتُونَ} وهي قراءة حسنة وبها قرأ عبد الله بن الزبير.