النحاس: ومثل هذه الألف تحذف في الشواذ و {مائت} في المستقبل كثير في كلام العرب ؛ ومثله ما كان مريضاً وإنه لمارض من هذا الطعام.
وقال الحسن والفراء والكسائي: الميّت بالتشديد من لم يمت وسيموت ، والمَيْت بالتخفيف من فارقته الروح ؛ فلذلك لم تخفف هنا.
قال قتادة: نُعِيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم نفسُه ، ونُعِيت إليكم أنفُسكم.
وقال ثابت البُنَاني: نَعَى رجلٌ إلى صلة بن أَشْيَم أخاً له فوافقه يأكل ، فقال: ادْنُ فكُلْ فقد نُعِي إلي أخي منذ حين ؛ قال: وكيف وأنا أوّل من أتاك بالخبر.
قال إن الله تعالى نعاه إليّ فقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} .
وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أخبره بموته وموتهم ؛ فاحتمل خمسة أوجه: أحدها أن يكون ذلك تحذيراً من الآخرة.
الثاني أن يذكره حثًّا على العمل.
الثالث أن يذكره توطئة للموت.
الرابع لئلا يختلفوا في موته كما اختلفت الأمم في غيره ، حتى أن عمر رضي الله عنه لما أنكر موته احتج أبو بكر رضي الله عنه بهذه الآية فأمسك.
الخامس ليعلمه أن الله تعالى قد سوّى فيه بين خلقه مع تفاضلهم في غيره ؛ لتكثر فيه السلوة وتقل فيه الحسرة.
{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} يعني تخاصم الكافر والمؤمن والظالم والمظلوم ؛ قاله ابن عباس وغيره.
وفي خبر فيه طول: إن الخصومة تبلغ يوم القيامة إلى أن يحاج الروح الجسد.
"وقال الزبير: لما نزلت هذه الآية قلنا: يا رسول الله! أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال:"نعم ليكررنّ عليكم حتى يؤدَّى إلى كل ذي حق حقه"فقال الزبير: والله إن الأمر لشديد."