يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَثَّلَ اللَّهُ مَثَلًا لِلْكَافِرِ بِاللَّهِ الَّذِي يَعْبُدُ آلِهَةً شَتَّى، وَيُطِيعُ جَمَاعَةً مِنَ الشَّيَاطِينِ، وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ الْوَاحِدَ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِهَذَا الْكَافِرِ رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ يَقُولُ: هُوَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مَالِكِينَ مُتَشَاكِسِينَ، يَعْنِي مُخْتَلِفِينَ مُتَنَازِعِينَ، سَيِّئَةٌ أَخْلَاقُهُمْ، مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ شَكِسٌ: إِذَا كَانَ سَيِّئَ الْخُلُقِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَسْتَخْدِمُهُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَمُلْكِهِ فِيهِ، وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ، يَقُولُ: وَرَجُلًا خَلُوصًا لِرَجُلٍ يَعْنِي الْمُؤْمِنَ الْمُوَحِّدَ الَّذِي أَخْلَصَ عِبَادَتَهُ لِلَّهِ، لَا يَعْبُدُ غَيْرَهُ وَلَا يَدِينُ لِشَيْءٍ سِوَاهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَرَجُلًا سَلَمًا} فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: (وَرَجُلًا سَالِمًا) وَتَأَوَّلُوهُ بِمَعْنَى: رَجُلًا خَالِصًا لِرَجُلٍ،
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ: «لَيْسَ فِيهِ لِأَحَدٍ شَيْءٌ»
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: {وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ} بِمَعْنَى: صُلْحًا.