يَقُولُ: وَلَعَذَابُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِذَا أَدْخَلَهُمُ النَّارَ، فَعَذَّبَهُمْ بِهَا، أَكْبَرُ مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي عَذَّبَهُمْ بِهِ فِي الدُّنْيَا، لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ؛ يَقُولُ: لَوْ عَلِمَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ ذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ مَثَّلْنَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ مِنْ أَمْثَالِ الْقُرُونِ لِلْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، تَخْوِيفًا مِنَّا لَهُمْ وَتَحْذِيرًا {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}
يَقُولُ: لِيَتَذَكَّرُوا فَيَنْزَجِرُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ
وَقَوْلُهُ: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ قُرْآنًا عَرَبِيًّا {غَيْرَ ذِي عِوَجٍ}
يَعْنِي: ذِي لَبْسٍ.
وَنُصِبَ قَوْلُهُ: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ: هَذَا الْقُرْآنُ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ مَعْرِفَةٌ، وَقَوْلُهُ {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} نَكِرَةٌ
وَقَوْلُهُ: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}
يَقُولُ: جَعَلْنَا قُرْآنًا عَرَبِيًّا إِذْ كَانُوا عَرَبًا، لَيَفْهَمُوا مَا فِيهِ مِنَ الْمَوَاعِظِ، حَتَّى يَتَّقُوا مَا حَذَّرَهُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنْ بَأْسِهِ وَسَطْوَتِهِ، فَيُنِيبُوا إِلَى عِبَادَتِهِ وَإِفْرَادِ الْأُلُوهَةِ لَهُ، وَيَتَبَرَّؤُوا مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) }