فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387325 من 466147

ولما كان الاستواء مبهماً قال: {مثلاً} أي من جهة المثل ، أي هل يستوي مثلهما أي يجمعهما مثل واحد حتى أن يكونا هما متساويين فهو تمييز محول في الأصل عن الفاعل ، والجواب في هذا الاستفهام الإنكاري قطعاً: لا سواء ، بل مثل الرجل السالم في غاية الحسن فكذا ممثوله وهو القانت المخلص ، ومثل الرجل الذي وقع فيه التشاكس في غاية القبح فكذا ممثوله وهو الداعي للأنداد.

ولما علم بهذا المثل المضروب للرجلين سفول المشترك وهو الداعي للأنداد ، وعلو السالم وهو القانت ، ظهر بذلك بلا ريب حقارة المتشاركين وجلالة المتفرد وهو الله ، فأنتج قطعاً قوله: {الحمد} أي الإحاطة بأوصاف الكمال {لله} الذي لا مكافئ له ، يعلم ذلك كل أحد لما له من الظهور لما عليه من الدلائل ، فلا يصح أن يكون له شريك {بل أكثرهم} أي الناس {لا يعلمون} لأنهم يعملون لما لا يليق بهذا العلم فيشركون به إما جلياً وإما خفياً ، ويجوز أن يقال: له الكمال كله ، فليس الملتفتون إلى غيره أدنى التفات علماء ، بل لا علم لهم أصلاً ، وهم المشركون شركاً جلياً ، وأما أصحاب الشرك الخفي فهم ، وإن كان لهم علم - فليس بكامل.

ولما كان السالم مثلاً له - صلى الله عليه وسلم - ولأتباعه ، والآخر للمخالفين ، وكان سبحانه قد أثبت جهلهم ، وكان الجاهل ذا حمية وإباء لما يدعى إليه من الحق وعصبيته:

والجاهلون لأهل العلم اعداء ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت