فكان لذلك التفكير في أمرهم وما يؤدي إليه من التقاعد من الأتباع والتصويب بالأذى ولا سيما وهم أكثر من أهل العلم مؤدياً إلى الأسف وشديد القلق فكان موضع أن يقال: فما يعمل؟ وكان لا ينبغي في الحقيقة أن يقلق إلا من ظن دوام النكد ، قال تعالى مسلياً ومعزياً وموسياً في سياق التأكيد ، تنبيهاً على أن من قلق كان حاله مقتضياً لإنكار انقطاع التأكيد: {إنك} فخصه - صلى الله عليه وسلم - لأن الخطاب إذا كان للرأس كان أصدع لأتباعه ، فكل موضع كان للأتباع وخص فيه - صلى الله عليه وسلم - بالخطاب دونهم فهم المخاطبون في الحقيقة على وجه أبلغ.
ولما لم يكن لممكن من نفسه إلا العدم قال: {ميت} أي الآن لأن هذه صفة لازمة بخلاف"مايت"يعني: فكن كالميت بين يدي الغاسل فإنك مستريح قريباً عما تقاسي من أنكادهم ، وراجع إلى ربك ليجازيك على طاعتك له {وإنهم} أي العباد كلهم أتباعك وغيرهم {ميتون} فمنقطع ما هم فيه من اللدد والعيش والرغد.