قيل لبعض العلماء: إنكم تقولون: العلم أفضل من المال، ثم نرى العلماء يجتمعون عند أبواب الملوك، ولا نرى الملوك مجتمعين عند أبواب العلماء؟ فأجاب العالم بأن هذا أيضا يدل على فضيلة العلم، لأن العلماء علموا ما في المال من المنافع فطلبوه، والجهال لم يعرفوا ما في العلم من المنافع، فلا جرم تركوه.
نصائح للمؤمنين في العبادة ووعدهم ووعيد عبدة الأصنام
[سورة الزمر (39) : الآيات 10 إلى 20]
(قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ(10)
الإعراب:
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ حَسَنَةٌ: مبتدأ، وخبره: الجار والمجرور قبله، وفِي يتعلق ب أَحْسَنُوا إذا أريد بالحسنة: الجنة، وب حَسَنَةٌ إذا أريد بالحسنة ما يعطى للعبد في الدنيا، مما يستحب فيها، والوجه الأول أوجه، لأن الدنيا ليست بدار جزاء.
قُلِ: اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي اللَّهَ: منصوب ب أَعْبُدُ ومُخْلِصاً: حال من ضمير أَعْبُدُ أو من ضمير قُلِ ودِينِي مفعول مُخْلِصاً وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها أَنْ: مصدرية في موضع نصب بدل من مفعول اجْتَنَبُوا تقديره: والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت. ولَهُمُ الْبُشْرى لَهُمُ: في موضع رفع خبر المبتدأ الذي هو الَّذِينَ والْبُشْرى مرفوع ب لَهُمُ لوقوعه خبرا للمبتدأ.
البلاغة:
فَوْقِهِمْ وتَحْتِهِمْ بينهما طباق.
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ جناس اشتقاق.
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ أسلوب تهكمي، لأن إطلاق الظلة على النار المحرقة تهكم.
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ .. وضع فيه الظاهر موضع ضمير الَّذِينَ اجْتَنَبُوا للدلالة على مبدأ اجتنابهم والتمييز بين الحق والباطل.
مَنْ فِي النَّارِ وضع فيه الظاهر موضع الضمير، للدلالة على أنه واقع في العذاب.