فهم يكذبون على الله. يكذبون عليه بنسبة بنوة الملائكة إليه؛ ويكذبون عليه بأن هذه العبادة تشفع لهم عنده! وهم يكفرون بهذه العبادة؛ ويخالفون فيها عن أمر الله الواضح الصريح.
والله لا يهدي من يكذب عليه، ويكفر به. فالهداية جزاء على التوجه والإخلاص والتحرج، والرغبة في الهدى، وتحري الطريق. فأما الذين يكذبون ويكفرون فهم لا يستحقون هداية الله ورعايته. وهم يختارون لأنفسهم البعد عن طريقه.
ثم يكشف عن سخف ذلك التصور وتهافته:
{لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلق ما يشاء. سبحانه! هو الله الواحد القهار} .
وهو فرض جدلي لتصحيح التصور. فالله لو أراد أن يتخذ ولداً لاختار ما يشاء من بين خلقه؛ فإرادته مطلقة غير مقيدة. ولكنه سبحانه نزه نفسه عن اتخاذ الولد. فليس لأحد أن ينسب إليه ولداً، وهذه إرادته، وهذه مشيئته، وهذا تقديره؛ وهذا تنزيهه لذاته عن الولد والشريك:
{سبحانه! هو الله الواحد القهار} ..
وما اتخاذه الولد؟ وهو مبدع كل شيء؛ وخالق كل شيء، ومدبر كل شيء؟ وكل شيء وكل أحد ملكه يفعل به ما يشاء:
خلق السماوات والأرض بالحق، يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل؛ وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى.
ألا هو العزيز الغفار ..
وهذه اللفتة إلى ملكوت السماوات والأرض، وإلى ظاهرة الليل والنهار، وإلى تسخير الشمس والقمر توحي إلى الفطرة بحقيقة الألوهية التي لا يليق معها أن يكون هناك ولد ولا شريك. فالذي يخلق هذا الخلق وينشئه إنشاء، لا يحتاج إلى الولد ولا يكون معه شريك.