هذه الأدلة ذكرها ابن القيم عن أبي عبد الله الرازى، ثم ذكر الرد عليها:
الشبهة الأولى: هناك آيات دالة على تعظيم هذه الكواكب.
1 -فمنها قوله عَزّ وَجلّ: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) } التكوير: 5)، وأكثر المفسرين على أن المراد هو الكواكب التي تسير راجعة تارة ومستقيمة أخرى.
2 -ومنها قوله -عزَّ وجل-: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) } (الواقعة: 75 - 76) ، وقد صرح -عز وجل- بتعظيم هذا القسم وذلك يدل على غاية جلالة مواقع النجوم ونهاية شرفها.
3 -ومنها قوله -عز وجل: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ} (الطارق: 1 - 3) .
قال ابن عباس: الثاقب هو زحل لأنه يثقب بنوره سمك السموات السبع.
4 -ومنها أنه تعالى بين إلهيته بكون هذه الكواكب تحت تدبيره وتسخيره فقال: وَالشَّمْسِ
وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: 54] .
والجواب عنه:
أما عن الاستدلال بقوله تعالى {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) } .
1 -فإن أكثر المفسرين على أن المراد هو الكواكب التي تسير راجعة تارة ومستقيمة أخرى وهذا القول قد قاله جماعة من المفسرين وأنها الكواكب الخمسة زحل وعطارد والمشترى والمريخ والزهرة وروى عن على واختاره ابن مقاتل وابن قتيبة قالوا: وسماها خنسًا لأنها في سيرها تتقدم إلى جهة المشرق ثم تخنس أي تتأخر وكنوسها استتارها في معربها كما تكنس الظباء وتفر من الوحوش إلى أن تأوي إلى كناسها وهي أكنتها، وتسمى هذه الكواكب المتحيرة لأنها تسير مستقيمة وتسير راجعة وقيل كنوسها بالنسبة إلى الناظر وهو استتارها تحت شعاع الشمس.