فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378352 من 466147

وفعل"راغ"معناه: حاد عن الشيء ، ومصدره الرَّوغ والروغان ، وقد أطلق هنا على الذهاب إلى أصنامهم مخاتلة لهم ولأجل الإِشارة إلى تضمينه معنى الذهاب عدّي بـ {إلى} .

وإطلاق الآلهة على الأصنام مراعىً فيه اعتقاد عبدتها بقرينة إضافتها إلى ضميرهم ، أي إلى الآلهة المزعومة لهم.

ومخاطبة إبراهيم تلك الأصنام بقوله: {ألا تأكلونُ ما لكم لا تَنطقونَ} وهو في حال خلوة بها وعلى غير مسمع من عَبَدَتِها قصد به أن يثير في نفسه غضباً عليها إذ زعموا لها الإلهية ليزداد قوة عزم على كسرها.

فليس خطاب إبراهيم للأصنام مستعملاً في حقيقته ولكنه مستعمل في لازمه وهو تذكرُّ كذب الذين ألَّهوها والذين سَدَنوا لها وزعموا أنها تأكل الطعام الذي يضعونه بين يديها ويزعمون أنها تكلمهم وتخبرهم.

ولذلك عقب هذا الخطاب بقوله: {فراغَ عليهم ضرباً باليمينِ.} وقد استعمل فعل (راغ) هنا مضمّناً معنى (أقبل) من جهة مائلة عن الأصنام لأنه كان مستقبلها ثم أخذ يضربها ذات اليمين وذات الشمال نظير قوله تعالى:

{فيميلون عليكم} [النساء: 102] .

وانتصب {ضَرْباً باليمين} على الحال من ضمير {فراغَ} أي ضارباً.

وتقييد الضرب باليمين لتأكيد {ضَرْباً} أي ضرباً قوياً ، ونظيره قوله تعالى: {لأخذنا منه باليمين} [الحاقة: 45] وقول الشماخ:

إذا ما رايةٌ رُفعت لمجد...

تَلقَّاها عَرابَةُ باليمين

فلما علموا بما فعل إبراهيم بأصنامهم أرسلوا إليه من يُحضره في ملئِهم حول أصنامهم كما هو مفصّل في سورة الأنبياء وأجمل هنا.

فالتعقيب في قوله: {فأقبلوا إليه} تعقيب نسبي وجاءه المرسلون إليه مسرعين {يزفون} أي يعْدون ، والزَّف: الإِسراع في الجري ، ومنه زفيف النعامة وزفها وهو عَدْوها الأول حين تنطلق.

وقرأ الجمهور {يَزِفُّونَ} بفتح الياء وكسر الزاي على أنه مضارع زفّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت