النظر في كتب النجوم وكان له صديق وعنده جارية قد حبلت فقال: إنها تلد إلى سبعة وعشرين يوماً ويكون في فخذ الولد الأيسر خال أسود ويعيش أربعة وعشرين يوماً ثم يموت فكان الأمر كما قال فاحرق بعد ذلك تلك الكتب وما عاود النظر في شيء منها ، وهذا الإسناد رجاله ثقات لكن الشأن فيمن حدث أبا الوليد عن الحسن بن سفيان أو فيمن حدث الحسن عن حرملة ، ويدل على كذب الحكاية أنها لو صحت لوجب أن تثنى الخناصر على هذا العلم وتشد به الأيدي لا أن تحرق كتبه ولا يعاود النظر في شيء منها ، وإن الطالع عند المنجمين طالعان طالع مسقط النطفة وهو الطالع الأصلي الذي يزعمون دلالته على وقت الولادة والحكاية لم تتضمن أن الشافعي نظر فيه ولو كان لتضمنته وطالع الولادة وإخبار الشافعي قبلها ضرورة أنه قال: إنها تلد إلى سبعة وعشرين يوماً ، وثالثتها قال الحاكم: أنبأني عبد الرحمن بن الحسن القاضي أن زكريا بن يحيى الساجي حدثهم قال أخبرني أحمد بن محمد بن بنت الشافعي قال سمعت أبي يقول: كان الشافعي وهو حدث ينظر في النجوم وما نظر في شيء إلا فاق فيه فجلس يوماً وامرأة تلد فحسب فقال: تلد جارية عوراء على فرجها خال أسود وتموت إلى كذا وكذا فولدت فكان كما قال فجعل على نفسه أن لا ينظر فيه أبداً ، وأمر هذه الحكاية كالتي قبلها فإن ابن بنت الشافعي لم يلق الشافعي ولارآه والشأن فيمن حدث بها عنه ، وأيضاً طالع مسقط النطفة لم يؤخذ والخبر قبل تحقق طالع الولادة ، ثم إن تحقق هذه الحكاية إن كان قبل تحقق الحكاية التي قبلها لم تكد تحقق وإن كان تحقق تلك قبل لم تكد هذه تحقق كما لا يخفى على المنصف ، والذي صح عن الشافعي في أمر النجوم أنه كان يعرف ما كانت العرب تعرفه من علم المنازل والاهتداء بالنجوم في الطرقات وأما غير ذلك من الأحكام التي زعمها المنجمون فلا ، وكان رضي الله تعالى عنه شديد الإنكار على المتكلمين مزريا بهم حكمه فيهم أن يضربوا بالجريد ويطاف