فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375199 من 466147

أما القرآن الكريم فخبره صدق، وكلامه عظة واقعية، ومنهجه التشريع الذي يسعد البشر، وقصده الترغيب في فضائل الأعمال وغرر الخصال والأخلاق، والترهيب من الانحراف والرذيلة، وتقرير أحكام العبادة الصحيحة والمعاملة الرشيدة.

فالآية دلت على نفي كون القرآن شعرا في قوله تعالى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ، ونفي كون النبي شاعرا في قوله تعالى: وَما يَنْبَغِي لَهُ وإنما علّمه الله القرآن الذي يمتاز بخاصيّة معينة تختلف عن الشعر المعروف وعن النثر المألوف.

وهي رد قاطع على قول العرب أهل مكة: إن القرآن شعر أو سحر أو من عمل الكهان، وإن محمدا شاعر، قاصدين بذلك إبطال صفة الوحي به من عند الله، وتكذيب خاصيّة الرسالة.

وأما ما ورد على لسان الرسول ص من أقوال موزونة، فهو مجرد سليقة اتفاقية من غير تكلف ولا صنعة ولا قصد، مثل قوله يوم حنين وهو راكب البغلة البيضاء يقدم بها في نحور العدو:

أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب

وقوله ص حينما نكبت أصبعه في غار:

إن أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت

بل إن الخليل بن أحمد الفراهيدي ما عدّ المشطور من الرجز شعرا.

ولكنه ص كان يتمثل أحيانا ببعض الأشعار لشعراء العرب، مثل تمثله ببيت طرفة بن العبد في معلّقته المشهورة:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود

وقد صح فيما رواه ابن أبي حاتم وابن جرير عن عائشة رضي الله عنها أنه كان يقول:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك من لم تزود بالأخبار

فقال أبو بكر رضي الله عنه: ليس هذا هكذا، فقال ص: «إني لست بشاعر ولا ينبغي لي» .

وروى ابن سعد وابن أبي حاتم عن الحسن: «أنه ص كان يتمثل بهذا البيت هكذا:

كفى بالإسلام والشيب ناهيا للمرء

والرواية: كفى الشيب والإسلام للمرء.

ناهيا، فقال أبو بكر: أشهد إنك رسول الله، ما علمك الشعر، وما ينبغي لك».

وثبت في الصحيح أنه ص تمثّل يوم حفر الخندق بأبيات عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، ولكن تبعا لقول أصحابه الذين كانوا يرتجزون، وهم يحفرون ويقولون:

لا همّ لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت