ولا اعتراض لملحد على هذا بما يتفق الوزن فيه من القرآن وكلام الرسول ؛ لأن ما وافق وزنه وزن الشعر ، ولم يقصد به إلى الشعر ليس بشعر ؛ ولو كان شعراً لكان كل من نطق بموزون من العامة الذين لا يعرفون الوزن شاعراً ؛ على ما تقدم بيانه.
وقال الزجاج: معنى"وَمَا يَنْبَغِي لَهُ"أي ما يتسهل له قول الشعر لا الإنشاء.
{إِنْ هُوَ} أي هذا الذي يتلوه عليكم {إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ} .
قوله تعالى: {لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً} أي حيّ القلب ؛ قاله قتادة.
الضحاك: عاقلاً.
وقيل: المعنى لتنذر من كان مؤمناً في علم الله.
هذا على قراءة التاء خطاباً للنبي عليه السلام ، وهي قراءة نافع وابن عامر.
وقرأ الباقون بالياء على معنى لينذر الله عز وجل ؛ أو لينذر محمد صلى الله عليه وسلم ، أو لينذر القرآن.
وروي عن ابن السَّمَيْقَع"لِيَنْذَر"بفتح الياء والذال.
{وَيَحِقَّ القول عَلَى الكافرين} أي وتجب الحجة بالقرآن على الكفرة.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم} هذه رؤية القلب ؛ أي أو لم ينظروا ويعتبروا ويتفكروا.
{مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ} أي مما أبدعناه وعملناه من غير واسطة ولا وكالة ولا شركة.
و"ما"بمعنى الذي وحذفت الهاء لطول الاسم.
وإن جعلت"ما"مصدرية لم تحتج إلى إضمار الهاء.
{أَنْعاماً} جمع نعم والنعم مذكر.
{فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} ضابطون قاهرون.
{وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ} أي سخرناها لهم حتى يقود الصبي الجمل العظيم ويضربه ويصرّفه كيف شاء لا يخرج من طاعته.
{فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ} قراءة العامة بفتح الراء ؛ أي مركوبهم ، كما يقال: ناقة حَلوب أي محلوب.
وقرأ الأعمش والحسن وابن السَّمَيْقَع:"فَمِنْهَا رُكُوبُهُمْ"بضم الراء على المصدر.
وروي عن عائشة أنها قرأت:"فَمِنْهَا رَكُوبَتُهُمْ"وكذا في مصحفها.