قَالُوا: وَمِنْهَا قَوْلُهُ: هَلْ أَنْتَ إلَّا إصْبَعٌ دَمِيَتْ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيت وَأَلْزَمُونَا أَنَّ هَذَا شِعْرٌ مَوْزُونٌ مِنْ بَحْرِ السَّرِيعِ.
قُلْنَا: إنَّمَا يَكُونُ هَذَا شِعْرًا مَوْزُونًا إذَا كُسِرَتْ التَّاءُ مِنْ دَمِيَتْ وَلَقِيت ، فَإِنْ سُكِّنَتْ لَمْ يَكُنْ شِعْرًا بِحَالٍ ؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ تَكُونُ فَعُولٌ ، وَلَا مَدْخَلَ لِفَعُولٍ فِي بَحْرِ السَّرِيعِ.
وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهَا سَاكِنَةَ التَّاءِ أَوْ مُتَحَرِّكَةَ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ إشْبَاعٍ.
قَالُوا: وَمِنْهَا قَوْلُهُ: {اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ} ؛ فَادَّعَوْا أَنَّهُ عَلَى وَزْنِ مَشْطُورِ الرَّجَزِ.
قُلْنَا: إنَّمَا يَكُونُ شِعْرًا إذَا تَكَلَّمَ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ مَوْصُولًا ، فَإِنْ وَقَفَ عَلَى قَوْلِهِ: اللَّهُ مَوْلَانَا ، أَوْ وَصَلَ وَحَرَّكَ الْمِيمَ مِنْ قَوْلِهِ لَكُمْ لَمْ يَكُنْ شِعْرًا.
وَقَدْ نَقَلَهُ وَوَصَلَهُ بِكَلَامٍ.
وَمِنْهَا قَوْلُهُ: {الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ} .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لَا يَكُونُ شِعْرًا إلَّا بَعْدَ تَفْسِيرِ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتُسَكَّنُ اللَّامُ مِنْ قَوْلِك الْوَلَدُ ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ.
وَقَدْ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ عُلَمَاؤُنَا بِأَنَّ مَا يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ مِنْ مَوْزُونِ الْكَلَامِ لَا يُعَدُّ شِعْرًا ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ مِنْهُ مَا يَجْرِي عَلَى وَزْنِ الشِّعْرِ وَمَعَ الْقَصْدِ إلَيْهِ.
فَقَدْ
يَقُولُ قَائِلٌ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا ، وَيُنَادَى يَا صَاحِبَ الْكِسَاءِ ، وَلَا يُعَدُّ هَذَا شِعْرًا.