فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374980 من 466147

ولما كان الملك لا يستلزم الطواعية ، قال تعالى: {وذللناها لهم} أي يسرنا قيادها ، ولو شئنا لجعلناها وحشية كما جعلنا أصغر منها وأضعف ، فمن قدر على تذليل الأشياء الصعبة جداً لغيره فهو قادر على تطويع الأشياء لنفسه ، ثم سبب عن ذلك قوله: {فمنها ركوبهم} أي ما يركبون ، وهي الإبل لأنها أعظم مركوباتهم لعموم منافعها في ذلك وكثرتها ، ولمثل ذلك في التذكير بعظيم النعمة والنفع واستقلال كل من النعمتين بنفسه أعاد الجار ، وعبر بالمضارع للتجدد بتجدد الذبح بخلاف المركوب فإن صلاحه لذلك ثابت دائم فقال: {ومنها يأكلون} .

ولما أشار إلى عظمة نفع الركوب والأكل بتقديم الجار ، وكانت منافعها من غير ذلك كثيرة ، قال: {ولهم فيها منافع} أي بالأصواف والأوبار والأشعار والجلود والبيع وغير ذلك ، وخص المشرب من عموم المنافع لعموم نفعه ، فقال جامعاً له لاختلاف طعوم ألبان الأنواع الثلاثة ، وكأنه عبر بمنتهى الجموع لاختلاف طعوم أفراد النوع الواحد لمن تأمل {ومشارب} أي من الألبان ، أخرجناها مميزة عن الفرث والدم خالصة لذيذة ، وكل ذلك لا سبب له إلا أن كلمتنا حقت به ، فلم يكن بد من كونه على وفق ما أردنا ، فليحذر من هو أضعف حالاً منها من حقوق أمرنا ومضي حكمنا بما يسوءه.

ولما كانت هذه الأشياء من العظمة بمكان ، لو فقده الإنسان لتكدرت معيشته ، سبب عن ذلك استئناف الإنكار عليهم في تخلفهم عن طاعته بقوله: {أفلا يشكرون} أي يوقعون الشكر ، وهو تعظيم المنعم لما أنعم وهو استفهام بمعنى الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت