يسألون عنها عن الرسل وتكذيبهم إياهم لقيام الدلائل على صدقهم.
وقال تعالى: وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ، وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء ، إنهم لكاذبون * وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون والآي في هذا المعنى كثيرة ، ومن تأمل آخر سورة المؤمنين فإذا نفخ في الصور إلى آخرها تبين له الصواب في ذلك والحمد لله على ذلك.
وذكر ابن المبارك ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن بعد أخذ النار هؤلاء الثلاثة: تنشر الصحف وتوضع الموازين ويدعى الخلائق للحساب . وشهر: ضغفه مسلم في كتابه وغيره.
فإن قيل: فقد ذكر اللالكائي في سننه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لا يحاسب رجل يوم القيامة إلا دخل الجنة قالوا: ولأن الحساب إنما يراد للثواب والجزاء ولا حسنات للكافر فيجازي عليها بحسابه ولأن المحاسب له هو الله تعالى ، وقد قال: ولا يكلمهم الله يوم القيامة.
قلنا: ما روي عن عائشة قد خالفها غيرها في ذلك للآيات والأحاديث الواردة في ذلك وهو الصحيح ، ومعنى [لا يكلمهم الله] أي بما يحبونه ، قال الطبري: وفي التنزيل اخسؤوا فيها ولا تكلمون وقد قيل إن معنى قوله تعالى: ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان سؤال التعرف لتمييز المؤمنين من الكافرين . أي أن الملائكة لا تحتاج أن تسأل أحداً يوم القيامة أن يقال ما كان دينك وما كنت تصنع في الدنيا حتى يتبين لهم بإخباره عن نفسه أنه مان مؤمناً أو كان كافراً . لكن المؤمنين يكونون ناضري الوجوه منشرحي الصدور ، ويكون المشركون سود الوجوه زرقاً مكروبين ، فهم إذا كلفوا سوق المجرمين إلى النار وتميزهم في الموقف كفتهم مناظرهم عن تعرف أديانهم ، ومن قال هذا فيحتمل أن يقول إن الأمر يوم القيامة يكون بخلاف ما هو كائن قبله على ما وردت به الأخبار