وقد يكون المسخ تبديل صورة الإنسان بهيمة، ثم تلك البهيمة لا تعقل موضعاً تقصده فتتحير، فلا تقبِل ولا تُدبِر.
ابن عباس رضي الله عنه: المعنى لو نشاء لأهلكناهم في مساكنهم.
وقيل: المعنى لو نشاء لمسخناهم في المكان الذي اجترءوا فيه على المعصية.
ابن سلام: هذا كله يوم القيامة يطمس الله تعالى أعينهم على الصراط.
وقرأ الحسن والسُّلَمي وزِرُّ بن حُبَيش وعاصم في رواية أبي بكر:"مَكَانَاتهِمْ"على الجمع، الباقون بالتوحيد.
وقرأ أبو حَيْوَة:"فَمَا استطاعوا مَضِيًّا"بفتح الميم.
والمضي بضم الميم مصدر يَمضي مُضيًّا إذا ذهب.
قوله تعالى: {وَمَن نّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخلق} قرأ عاصم وحمزة"نُنَكِّسْه"بضم النون الأولى وتشديد الكاف من التنكيس.
الباقون"نَنْكُسْه"بفتح النون الأولى وضم الكاف من نكستُ الشيءَ أَنْكسُه نَكْساً قلبته على رأسه فانتكس.
قال قتادة: المعنى أنه يصير إلى حال الهرم الذي يشبه حال الصبا.
وقال سفيان في قوله تعالى: {وَمَن نّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخلق} إذا بلغ ثمانين سنة تغيّر جسمه وضعفت قوّته.
قال الشاعر:
من عاش أخلقتِ الأيامُ جِدّتَهُ ...
وخانه ثِقَتَاه السَّمْع والبصرُ
فطول العمر يصيِّر الشباب هَرَما، والقوّة ضعفاً، والزيادة نقصاً، وهذا هو الغالب.
وقد تعوّذ صلى الله عليه وسلم من أن يردّ إلى أرذل العمر.
وقد مضى في"النحل"بيانه.
{أَفَلاَ يَعْقِلُونَ} أنّ من فعل هذا بكم قادر على بعثكم.
وقرأ نافع وابن ذكوان:"تَعقِلون"بالتاء.
الباقون بالياء. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}