فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374879 من 466147

الثالث لأن إقرار غير الناطق أبلغ في الحجة من إقرار الناطق ؛ لخروجه مخرج الإعجاز ، وإن كان يوماً لا يحتاج إلى إعجاز.

الرابع ليعلم أن أعضاءه التي كانت أعواناً في حق نفسه صارت عليه شهوداً في حق ربه.

فإن قيل: لم قال {وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} فجعل ما كان من اليد كلاماً ، وما كان من الرجل شهادة؟ قيل: إن اليد مباشرة لعمله والرجل حاضرِة ، وقول الحاضر على غيره شهادة ، وقول الفاعل على نفسه إقرار بما قال أو فعل ؛ فلذلك عبر عما صدر من الأيدي بالقول ، وعما صدر من الأرجل بالشهادة.

وقد روي عن عُقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فَخِذه من الرِّجل اليسرى"

ذكره الماوردي والمهدوي.

وقال أبو موسى الأشعري: إني لأحسب أن أول ما ينطق منه فخذه اليمنى ؛ ذكره المهدوي أيضاً.

قال الماوردي: فاحتمل أن يكون تقدم الفخذ بالكلام على سائر الأعضاء ؛ لأن لذة معاصيه يدركها بحواسه التي هي في الشطر الأسفل منها الفخذ ، فجاز لقربه منها أن يتقدم في الشهادة عليها.

قال: وتقدمت اليسرى ؛ لأن الشهوة في ميامن الأعضاء أقوى منها في مياسرها ؛ فلذلك تقدمت اليسرى على اليمنى لقلة شهوتها.

قلت: أو بالعكس لغلبة الشهوة ، أو كلاهما معاً والكفّ ؛ فإن بمجموع ذلك يكون تمام الشهوة واللذة.

والله أعلم.

قوله تعالى: {وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ فاستبقوا الصراط فأنى يُبْصِرُونَ} حكى الكسائي: طَمَس يَطمِس ويَطمُس.

والمطموس والطَّمِيس عند أهل اللغة الأعمى الذي ليس في عينيه شقّ.

قال ابن عباس: المعنى لأعميناهم عن الهدى ، فلا يهتدون أبداً إلى طريق الحق.

وقال الحسن والسّدي: المعنى لتركناهم عمياً يترددون.

فالمعنى لأعميناهم فلا يبصرون طريقاً إلى تصرفهم في منازلهم ولا غيرها.

وهذا اختيار الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت