فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374866 من 466147

ولما أتم سبحانه الدليل على آية {لقد حق القول على أكثرهم} بأن التكذيب بالأصلين التوحيد والحشر ، وبينهما غاية البيان ، رجع إلى تثبيت الأصل الثالث وهو أمر الرسول والتنزيل ، ولما كان من المعلوم أن الله تعالى أجرى العادة في النوع الآدمي أن من استوفى سن الصبا والشباب اثنين وأربعين سنة حسمت غرائزه فلم يزد فيه غريزة ، ووقفت قواه كلها فلم يزد فيها شيء ، أما المعاني الحسية فمطلقاً ، وأما المعنوية فلا تزيد إلا بالتجربة والكسب ، ولذلك قالوا:

إذا المرء أعيته المروءة ناشئاً ...

فمطلبها كهلاً عليه شديد

وكان من المعلوم أن الأنبياء عليهم السلام تظهر عليهم غرائز العلوم والحكم وغير ذلك مما يجريه الله على أيديهم ، ولا ينقص شيء من قواهم بل تزاد كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمشي غير مكترث ، وأن الصحابة - رضي الله عنه - م ليجهدون أنفسهم ، فيكون جهدهم أن يدركوا مشية الهوينا ، وأنه صارع ركانة الذي كان يضرب بقوته المثل ، وكان واثقاً من نفسه بأنه يصرع من صارعه ، فلم يملكه النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه ، وعاد إلى ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك لا يستمسك في يده حتى شرع يقول: أن هذا لعجب يا محمد! أتصرعني ، وحتى أنه دار على نسائه - وهن تسع - كل واحدة منهن تسع مرات في طلق واحد إلى غير ذلك مما يحكى من قواه التي فاق بها الناس ، ولم يحك عن نبي من الأنبياء ممن عاش منهم ألفاً ومن عاش دون ذلك أنه نقص شيء من قواه ، بل قد ورد في الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت