مذهب أهل السنة، وإذا كان كذلك ففي الجائز أن تكون الشمس في الأرض، ويبقى ضوئها عاما في الأفق والليل على سطح الأرض، ونحن نرى الضوء بالبعد في الأفق، وكون ذلك لم يقع كذلك هو انسلاخ النهار من الليل؛ لأنه قد كان الليل وسطا وضوء النهار دائر بأفق ذلك الموضع الذي فيه الليل، وقد ذكروا في كتب العينية أن الليل يحدث من ظل الأرض حين كون قرص الشمس تحتها، وأنه شكل مستدير ضوء يرى مخروط ينتهي رأسه إلى فلك عطارد وبه يكون الكسوف، وانظر هل في الآية دليل على أن لَا واسطة بين الليل والنهار؛ خلافا لمن أثبت الفضلة؟ وانظر ما تقدم في سورة آل عمران في قوله تعالى: (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) .
قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ... (38) }
ذكر المفسرون في مستقرها أقوالا، الظاهر منها قولان:
أحدهما: أن مستقرها، يوم القيامة، والثاني: زوالها، حكاه ابن عطية؛ لأن الغاية تكون تابعة لها مخالفا لما قبلها، ويوم القيامة تتقدم فلا يكون لها جري، وكذلك حين الزوال، وأما القول بالطلوع والغروب فلا يستقيم؛ لأنها لَا تقدم ولا تزال تجري.