وقال أبو عبيدة: النصب أحب إلي؛ للفعل المتقدم قبله والمتأخر بعده، فالمتقدم قوله: {نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ} ، والمتأخر قوله: {قَدَّرْنَاهُ} والتقدير في الآية: قدرناه ذا منازل، كما ذكرنا في قوله: {قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} ثم حذف المضاف. ومنازل القمر معروفة، وهي: ثمانية وعشرون منزلة، من أول الشهر إلى ثمان وعشرين ليلة منه تم فإذا صار في آخر منازله دق وذلك
قوله: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} . قال أبو إسحاق: (العرجون عود العذق الذي تركبه الشماريخ من العذق، وهو فعلول من الانعراج، وإذا جف وقدم دق وصغر، يشبه به الهلال في آخر الشهر وفي أول مطلعه) . واستقوس فشبه القمر ليلة ثماني وعشرين، والآية مختصرة؛ لأن التقدير: فسار في منازله حتى عاد كالعرجون، ودل قوله: {قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} على هذا المحذوف وهو السير؛ لأن كونه ذا منازل يقتضي سيره فيها.
وقال الكلبي: كالعرجون اليابس قد حال عليه الحول فتوش. ونحو هذا قال مقاتل.
والعرجون على ما ذكر أبو إسحاق من الثلاثي؛ لأنه جعل النون زائدة، وذكره الليث في باب الرباعي فقال: العرجون أصل العذق، وهو أصفر عريض يشبه به الهلال إذا انمحق. قال: والعرجنة تصوير عراجين النخل.
وقال رؤبة:
في خدر مياس الدجى معرجن
أي: مصور فيه صورة النخل والدمى.
40 -قوله تعالى: {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ}
قال الكلبي: لا تجري الشمس في سلطان القمر فيذهب بصره. {وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} فيجئ قبل وقته.
وقال مقاتل: يقول: فلا يدرك سواد الليل ضوء النهار فيغلبه على ضوئه. وحقيقة المعنى ما ذكره أبو إسحاق فقال: أي لا يذهب أحدهما بمعنى الآخر.