وهكذا، ثم تعود السورة إلى ما بدأت به لتربط طرفيها، النبي صلى الله عليه وسلم كان يُبلِّغ الناس: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، جئت لأنبهكم قبل مجيء يوم القيامة لتحذروا، انتبهوا أيها الناس، وخاصة في مسألة البعث، فجاءه رجلٌ كافرٌ صنديد بعظمٍ قد تفتَّت وبلي، ففركه بين أصابعه هكذا فانفرك وصار ترابًا، ثم نفخ فيه فذراه وبعثره في الهواء، قال يا محمد - عليه الصلاة والسلام: أتزعم أنَّ ربك يبعث هذا بعدما رُمَّ وبلي؟! أهذا كلامٌ تقوله! أهذا كلامٌ يُعقل يا رجل! أتقول هذا؟! فلم يترك الله تبارك وتعالى نبيَّه صلى الله عليه وسلم ليجيب من عنده بل أنزل عليه القرآن، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليتكلَّم من عند نفسه وإنما"وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" [النجم: 3، 4] ، فأنزل الله تعالى الآيات في أواخر السورة"أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا" [يس: 77 - 80] [7] ، كان عندهم أشجار خضراء تنمو وتتغذَّى وبالتأكيد كأي نبات فيها ماء، يأخذون غصنين من هذه الشجرة خاصة، ويقومون هكذا يحكون غصنًا بغصن فيشعل نارًا مثل الكبريت عندنا، فيوقدون ليطهوا طعامهم، ليستدفئوا في الشتاء وهكذا، أين كانت تكمن هذه النار في هذا النبات الأخضر الذي يصاحبه الماء ويخالط ذرَّاته، من أين نزلت هذه النار، تناقض عجيب لا يستطيعه الإنسان، ولا يصدقه العقل إلا أنه يراه حقيقة، إذًا آمن يا رجل، آمن أيها الإنسان.