قال صاحب النظم: المعنى ويأكلوا بما عملت أيديهم بالمقاساة بالحراثة كما قال - عز وجل -: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} [الواقعة: 63] فأضاف الحراثة إليهم. وعلى هذا العائد من الصلة إلى الموصول محذوف على قول من قرأ: عملت بغير هاء، وأكثر ما جاء في التنزيل من هذا على حذف كقوله: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} و {وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} و {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} و {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} . وكل هذا على إرادة الهاء وحذفها، وقد جاء الإثبات في قوله: {إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} ويكون هذا كقول من قرأ: عملته بالهاء، في أنه ردَّ الكناية من الصلة إلى الموصول. ويجوز أن يكون في قوله: {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} نفيًا على معنى: ليأكلوا من ثمره ولم تعمله أيديهم ولكن من فعلنا.
وقال الضحاك: أي وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها.
قال الفراء: (إذا جعلت(ما) جحدًا لم تجعل لها موضعًا، ويكون المعنى: إنا جعلنا لهم الجنات والنخيل والأعناب، ولم تعملها أيديهم) ويقوي هذا الوجه قوله: {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} . ومن قدر هذا التقدير لم يكن {عَمِلَتْهُ} صلة، وإذا لم يكن صلة لم يقتض الهاء الراجعة إلى الموصول، ويجوز أيضًا أن تكون (ما) نافية على قراءة من أثبت الهاء في عملته، وتكون الهاء كناية عن لفظ الثمر والتمر لم تعمله أيدي الناس، إنما ظهر بقدرة الله وإيجاده. وهذا الذي ذكرنا معنى قول الفراء، والزجاج، وأبي علي رحمهم الله.
وقوله: {أَفَلَا يَشْكُرُونَ} قال ابن عباس: أفلا يطيعون.
قال مقاتل: أفلا يشكرون رب هذه النعم ويوحدونه.
36 -ثم نزه نفسه وعجب خلقه فقال: {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا} قال ابن عباس: والحبوب.