فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373769 من 466147

وإشارة قوله تعالى: {ومِمَّا لاَ يَعْلمونَ} إلى أسرار مودعة في خلق أنواع الحيوان وأصنافه هي التي ميزت أنواعه عن بعض وميزت أصنافه وذكورَه عن إناثه ، وأودعت فيه الروح الذي امتاز به عن النبات بتدبير شؤونه على حسب استعداد كل نوع وكل صنف حتى يبلغ في الارتقاء إلى أشرف الأنواع وهو نوع الإِنسان ، فمعنى {ومِمَّا لاَ يَعْلمُونَ} : مما لا يعلمونه تفصيلاً وإن كانوا قد يشعرون به إجمالاً ، فإن المتأمل يعلم أن في المخلوقات أسراراً خفية لم تصل أفهامهم إلى إدراك كنهها ، ومن ذلك الروح فقد قال تعالى:

{قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} [الإسراء: 85] .

وقد يتفاضل الناس في إدراك بعض تلك الخصائص إجمالاً وتفصيلاً ثم يستوون في عدم العلم ببعضها ، وقد يمتاز بعض الطوائف أو الأجيال بمعرفة شيء من دقائق الخلق بسبب اكتشاف أو تجربة أو تقضي آثار لم يكن يعرفها غير أولئك ثم يستوون فيما بقي تحت طيّ الخفاء من دقائق التكوين ، فبهذا الشعور الإجمالي بها وقع عدّها في ضمن الاعتبار بآية خلق الأزواج من جميع النواحي.

وإذا حمل {الأزواج} في قوله: {سبحان الذي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّهَا} على المعنى الثاني لهذا اللفظ وهو إطلاقه على الأصناف والأنواع المتمايزة كما في قوله: {فأخرجنا به أزواجاً من نبات شتى} [طه: 53] كانت {من في المواضع الثلاثة بيانية ، والمجرور بها في فحوى عطف البيان ، أو بدل مفصل من مجمل من قوله: الأزواج} والمعنى: الأزواج كلها التي هي: ما تنبت الأرض ، وأنفسهم ، وما لا يعلمون.

ويدل قوله {ومِمَّا لاَ يَعْلمُونَ} على محذوف تقديره: وما يعلمون ، وذلك من دلالة الإِشارة.

فخص بالذكر أصناف النبات لأن بها قوام معاش الناس ومعاش أنعامهم ودوابهم ، وأصناف أنفس الناس لأن العبرة بها أقوى ، قال تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت