فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373762 من 466147

قوله تعالى: « وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ » خصت جنات النخيل والأعناب من بين أنواع الفاكهة بالذكر ، لأن هاتين الشجرتين - النخلة ، والكرمة - غاية ما يبلغه النبات من كمال فِي سلّم الترقّي ..

فهما على قمة العالم النباتي ، وما تحتهما تبع لهما .. وإلى هذا يشير الحديث الشريف:

« أكرموا عماتكم النخل ، فإنهن خلقن من طينة آدم » - وهذا يعني أن النخل قد أشرف من قمة عالم النبات على عالم الحيوان ، وكاد يلامس هذا العالم ، ويحسب من أفراده .. وقدم النخيل على الأعناب ، لأنه أرقى درجة منه ..

قوله تعالى: « لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ » يمكن أن تكون اللام فِي قوله تعالى: « لِيَأْكُلُوا » للتعليل ، أي أحيينا الأرض ، وأنبتنا فيها جنات من نخيل وأعناب ، ليكون ذلك نعمة من نعمنا عليهم ، لحفظ حياتهم ، بالأكل من ثمرات هذه الجنات ..

ويمكن أن تكون اللام للأمر ، وفى هذا الأمر دعوة لهم إلى الأكل من تلك المائدة التي مدها اللّه للعباد ، وجعل عليها ما تشتهى الأنفس من طيبات - وفى هذا الأمر إلفات لهم إلى هذا الإحسان ، وذلك الفضل من اللّه ، وإلى ما ينبغى للّه من شكر وحمد ، وهذا مثل قوله تعالى: « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ .. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى » (53 - 54: طه) والضمير فِي ثمره ، يعود إلى النخيل ، لأنه المقدم رتبة على العنب ، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت