و فاعل أي ينتظرون وإلا أداة حصر وسنة الأولين مفعول به وسنة مصدر أضيف إلى مفعوله تارة كما هنا ولفاعله أخرى كقوله: فلن تجد لسنة اللّه لأنه تعالى سنها بهم فصحت إضافتها إلى الفاعل والمفعول ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتجد فعل مضارع منصوب بلن ولسنة اللّه متعلقان بتبديلا وتبديلا مفعول تجد.
البلاغة:
1 -ائتلاف اللفظ مع المعنى:
في قوله"وأقسموا باللّه جهد أيمانهم"فن ائتلاف اللفظ مع المعنى أي أن تكون ألفاظ المعنى المراد يلائم بعضها بعضا ليس فيها لفظة نافرة عن إخوانها غير لائقة بمكانها أو موصوفة بحسن الجوار بحيث إذا كان المعنى غريبا قحا كانت ألفاظه غريبة محضة وبالعكس ، ولما كانت جميع الألفاظ المجاورة للقسم في هذه الآية كلها من المستعمل المتداول لم تأت فيها لفظة غريبة تفتقر إلى مجاورة ما يشاكلها في الغرابة ، وقد تقدم هذا البحث بتفصيل واف في سورة يوسف.
2 -إرسال المثل:
وفي قوله"ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله"فن إرسال المثل وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الفن مع إيراد أمثال كثيرة وخاصة في شعر أبي الطيب وهو هنا واضح لأن المكر لا يقع إلا على أهله ، وفي أمثالهم:
"من حفر مغواة وقع فيها"قال في الصحاح: وقع الناس في أغوية أي في داهية والمغوّيات بفتح الواو المشددة جمع المغواة وهي حفرة
كالزبية ، يقال من حفر مغويات وقع فيها. قال كعب لابن عباس: في التوراة من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ، فقال له ابن عباس: إنا وجدنا هذا في كتاب اللّه:"ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله".
3 -الإسناد المجازي:
وفي قوله:"ما زادهم إلا نفورا"إسناد مجازي لأن إسناد الزيادة للنذير مجاز مرسل لأنه سبب في ذلك.
[سورة فاطر (35) : الآيات 44 إلى 45]