فمن قرأ بالاستفهام جاز الوقوف على {مَعَكُمْ} ، لأن الاستفهام يقطع ما قبله عما بعده، لأن له صدر الكلام، كأنه قال: بل طائركم معكم، ردًا عليهم، ثم استأنف مستفهمًا وهو يري الإنكار، وأما من لم يستفهم فلا وقوف على قراءته على {مَعَكُمْ} ، لاتصال أَنْ وإِنْ وَأَيْنَ بما قبلها، فاعرفه.
{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) } :
قوله عز وجل: {لَا أَعْبُدُ} في موضع الحال، كما تقول: مالك واقفًا؟ {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} .
وقوله: {إِنْ يُرِدْنِ} أصله: يريدني أسكنت الدال للشرط، وحذفت الياء
التي قبلها لالتقاء الساكنين، [وياء النفْسِ اكتفاءً بالكسرة عنها، هذا على لغة من حركها، وأما على لغة من أسْكَنَها فحذفت لالتقاء الساكين] هي ولام التعريف. و {لَا تُغْنِ} جواب الشرط. و (لا) للنفي، فإن قلت: هل يجوز أن تجعل (ما) هنا موضع (لا) ؟ قلت: لا، لأن (ما) وضع لنفي الحال، نحو: ما يفعل، وما زيد منطلقًا، و (لا) لنفي الاستقبال، نحو: لا يفعل، كذا ذكره صاحب الكتاب -رحمه الله-، وجواب الشرط مستقبل ليس إلا، فاعرفه.
وقوله: {وَلَا يُنْقِذُونِ} عطف على {لَا تُغْنِ} وعلامة الجزم حذف النون، وأصلها: ينقذونني.
{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) } :
قوله عز وجل: {يَالَيْتَ قَوْمِي} المنادى محذوف، أي: يا هذا، أو ياصاحبي.