وقرئ: (فَعَزَزْنَا) بالتخفيف من عَزَّهُ يَعُزُّهُ عَزًّا، إذا غلبه، وفي المثل:"مَنْ عَزَّ بَزَّ"، أي: من غَلَبَ سَلَبَ، والاسم العِزَّةُ، وهي القوة
والغلبة، أي: فغلبناهم وقهرناهم بثالث.
{قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) } :
قوله عز وجل: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} في معمول {يَعْلَمُ} وجهان:
أحدهما: محذوف، والوقوف على {يَعْلَمُ} ، والتقدير: ربنا يعلم ما لأجله خَصَّنا بالرسالة دونكم، فحُذف للعلم به.
والثاني: {إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} ، إنما كسرت (إنَّ) لأجل اللام، كقولك: علمت إن زيدًا لمنطلق.
وقوله: {أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ} الجمهور على همزة الاستفهام، وإن الشرطية، وتشديد الكاف، ومعناه وُعِظْتُمْ وخُوِّفْتُمْ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، والتقدير: أإن ذُكِّرْتم توعدتم بالرجم والعقاب، أو تشاءمتم بنا، أو قلتم هذا القول، وما أشبه هذا.
وقرئ: (أَنْ ذُكِّرْتُمْ) بهمزة واحدة مفتوحة من غير استفهام على الخبر، على معنى: تطيرتم لأَنْ ذُكِّرْتُم، ومحل (أنْ) النصب لعدم الجار، أو الجر على إرادته.
وقرئ كذلك غير أن الهمزة مكسورة، على أنها الشرطية، وجوابها
محذوف، أي: إن ذُكِّرتم تطيرتم.
وقرى": (أيْنَ ذُكِرْتُمْ) بهمزة مفتوحة بعدها ياء ساكنة والنون مفتوحة والكاف خفيفة، و (أين) شرطية لا مكانية، وجوابها أيضًا محذوف، والمعنى: أين جرى ذكركم فشؤمكم معكم، أو أين وُجِدْتم وُجِدَ شؤمكم معكم."
وقرئ أيضًا: (أَأَنْ ذكرتم) بهمزة الاستفهام وأن المفتوحة، على معنى: تطيرتم لأن ذكرتم.