قوله: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} : يجوزُ أَنْ يكونَ مبتدأً ، والجملةُ بعدها الخبرُ ، وأن يكونَ بدلاً مِن"الفضلُ"قاله الزمخشري وابنُ عطية . إلاَّ أنَّ الزمخشريَّ اعترض وأجاب فقال:"فإن قلتَ: كيف جَعَلْتَ قوله:"جنات عدنٍ"بدلاً من"الفضل"الذي هو السَّبْقُ بالخيرات المشارُ إليه ب"ذلك"؟ قلت: لَمَّا كان السببَ في نيل الثواب نُزِّل منزلةَ المُسَبَّب ، كأنه هو الثواب ، فَأَبْدَل عنه"جناتُ عدن"."
وقرأ رزين والزهري"جَنَّةُ"مفرداً . والجحدري"جناتِ"بالنصب على الاشتغال ، وهي تؤيِّدُ رَفْعَها بالابتداء . وجوَّز أبو البقاء أن يكونَ"جناتُ"بالرفع خبراً ثانياً لاسم الإِشارة ، وأن يكون خبرَ مبتدأ محذوفٍ . وتقدَّمت قراءةُ"يَدْخُلونها"مبنياً للفاعل أو المفعول وباقي الآية في الحج .
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34)
قوله: {الحزن} : العامَّةُ بفتحتَيْن . وجناح ابن حبيش بضم وسكون . وتقدَّم معنى ذلك أولَ القصص .
الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35)
قوله: {دَارَ المقامة} : مفعولٌ ثانٍ ل"أَحَلَّنا"ولا يكونُ ظرفاً لأنه مختصٌّ فلو كان ظرفاً لتعدَّى إليه الفعلُ ب في . والمُقامةُ: الإِقامة ."من فضلِه"متعلقٌ ب"أحَلَّنا"و"مِنْ": إمَّا للعلةِ ، وإمَّا لابتداءِ الغاية .