قوله: {إِنَّ الذين يَتْلُونَ} : في خبر"إنَّ"وجهان ، أحدهما: الجملةُ مِنْ قولِه"يَرْجُون"أي: إنَّ التالِين يَرْجُون و"لن تبورَ"صفةُ"تجارةً"و"لِيُوَفِّيَهُمْ"متعلقٌ ب"يَرْجُون"أو ب"تَبُور"أو بمحذوفٍ أي: فعلوا ذلك ليوفِّيهم ، وعلى الوجهين الأوَّلَيْن يجوزُ أَنْ تكونَ لام العاقبة . الثاني: أن الخبرَ {إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} جَوَّزه الزمخشري على حَذْفِ العائدِ أي: غفورٌ لهم . وعلى هذا ف"يَرْجُون"حالٌ مِنْ"أنْفَقُوا"أي: أَنْفَقوا ذلك راجين .
وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31)
قوله: {مِنَ الكتاب} : يجوزُ أَنْ تكونَ"مِنْ"للبيان ، وأن تكونَ للجنسِ ، وأَنْ تكونَ للتبعيضِ ، و"هو"فصلٌ أو مبتدأٌ و"مُصَدِّقاً"حالٌ مؤكدة .
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32)
قوله: {الكتاب الذين اصطفينا} : مفعولا"أَوْرَثْنا". و"الكتابَ"هو الثاني قُدِّمَ لشَرفِه ، إذ لا لَبْسَ .
قوله:"من عبادِنا"يجوزُ أَنْ تكونَ للبيانِ على معنى: أنَّ المصطفَيْن هم عبادُنا ، وأن تكونَ للتبعيضِ ، أي: إن المصطفَيْن بعضُ عبادِنا لا كلُّهم . وقرأ أبو عمران الجوني ويعقوبُ وأبو عمروٍ في روايةٍ"سَبَّاق"مثالَ مبالغةٍ .
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33)