قوله: {فَأَخْرَجْنَا} : هذا التفاتٌ من الغَيْبةِ إلى التكلم . وإنما كان ذلك لأنَّ المِنَّةَ بالإِخراج أبلغُ من إنزال الماءِ . و"مختلفاً"نعتٌ ل"ثمرات"، و"ألوانُها"فاعلٌ به ، ولولا ذلك لأنَّث"مختلفاً"، ولكنه لمَّا أُسْند إلى جمعِ تكسيرٍ غيرِ عاقلٍ جاز تذكيرُه ، ولو أنَّثَ فقيل: مختلفة ، كما تقول: اختلفَتْ ألوانُها لجازَ ، وبه قرأ زيد بن علي .
قوله: {وَمِنَ الجبال جُدَدٌ} العامَّةُ على ضمِّ الجيمِ وفتح الدالِ ، جمعَ"جُدَّة"وهي الطريقةُ . قال ابن بحر:"قِطَعٌ ، مِنْ قولك: جَدَدْت الشيءَ قَطَعْتُه". وقال أبو الفضل:"هي ما تخالَفَ من الطرائق لونُ ما يليها ، ومنه جُدَّة الحِمارِ للخَطِّ الذي في ظهرِه . وقرأ الزهري"جُدُد"بضم الجيم والدال جمع جَدِيْدَة ، يقال: جديدة وجُدُد وجَدائد . قال أبو ذُؤيب:"
3765 ... ... ... ... ... ... ... ... ... جَوْنُ السَّراةِ له جَدائدُ أربعُ
نحو: سفينة وسُفُن وسفائِن . وقال أبو الفضل:"جمع جديد بمعنى آثار جديدة واضحة الألوان". وعنه أيضاً جَدَد بفتحهما . وقد رَدَّ أبو حاتمٍ هذه القراءةَ من حيثُ الأثرُ والمعنى ، وقد صَحَّحهما غيرُه . وقال: الجَدَدُ: الطريق الواضح البيِّن ، إلاَّ أنه وضع المفرَد موضعَ الجمعِ ؛ إذ المرادُ الطرائقُ والخطوطُ .