قوله: {فَتُثِيرُ} : عَطْفٌ على"أَرْسَلَ"؛ لأنَّ أَرْسَلَ بمعنى المستقبل ، فلذلك عَطَفَ عليه ، وأتى بأَرْسَلَ لتحقُّقِ وقوعِه و"تُثير"لتصوُّرِ الحالِ واستحضارِ الصورة البديعةِ كقوله: {أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَتُصْبِحُ الأرض مُخْضَرَّةً} [الحج: 63] كقول تأَبَّط شرَّاً:
3761 ألا مَنْ مُبْلِغٌ فِتْيانَ فَهْمٍ ... بما لاقَيْتُ عند رَحا بِطانِ
بأنِّي قد لَقِيْتُ الغُوْلَ تَهْوِيْ ... بسَهْبٍ كالصحيفةِ صَحْصَحانِ
فقلت لها: كِلانا نَضْوُ أرضٍ ... أخو سَفَرٍ فَخَلِّي لي مكانِي
فشَدَّتْ شَدَّةً نَحْوي فأهْوَتْ ... لها كَفِّي بمَصْقولٍ يَمانِ
فأَضْرِبُها بلا دَهْشٍ فَخَرَّتْ ... صَريعاً لليدَيْن وللجِرانِ
حيث قال: فَأَضْرِبُها ليصَوِّرَ لقومِه حالَه وشجاعتَه وجرأتَه .
وقوله:"فَسُقْناه"و"أَحْيَيْنا"مَعْدولاً بهما عن لفظِ الغيبة إلى ما هو أَدْخَلُ في الاختصاصِ وأَدَلُّ عليه .
قوله:"كذلك النُّشورُ"مبتدأٌ ، وخبرُه مقدَّمٌ عليه ، والإِشارةُ إلى إحياءِ الأرضِ بالمطرِ ، والتشبيهُ واضحٌ بليغٌ .
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10)