قوله: {الغرور} : العامَّةُ بالفتح ، وهو صفةُ مبالغةٍ كالصَّبورِ والشَّكورِ . وأبو السَّمَّال وأبو حيوةَ بضمِّها: إمَّا جمع غارّ كقاعِد وقُعود ، وإمَّا مصدرٌ كالجُلوس .
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7)
قوله: {الذين كَفَرُواْ} : يجوزُ رَفْعُه ونصبُه وجَرُّه . فرفعُه مِنْ وجهين ، أقواهما: أَنْ يكونَ مبتدأً . والجملةُ بعده خبرُه . والأحسنُ أَنْ يكونَ"لهم"هو الخبرَ ، و"عذابٌ"فاعلَه . الثاني: أنه بدلٌ مِنْ واوِ"ليكونوا". ونصبُه مِنْ أوجهٍ: البدلِ مِنْ"حزبَه"، أو النعتِ له ، وإضمارِ فعلِ"أَذُمُّ"ونحوِه .
وجرُّه مِنْ وجهَين: النعتِ أو البدليةِ من"أصحابِ". وأحسنُ الوجوهِ: الأولُ لمطابقةِ التقسيم . واللامُ في"ليكونوا": إمَّا للعلَّةِ على المجازِ ، مِنْ إقامةِ المُسَبَّبِ مُقام السببِ ، وإمَّا للصيروة .
أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8)
قوله: {أَفَمَن} : موصولٌ مبتدأٌ . وما بعدَه صلتُه ، والخبرُ محذوفٌ . فقدَّره الكسائيُّ {تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} لدلالةِ"فلا تَذْهَبْ"عليه . وقَدَّره الزجَّاجُ وأضلَّه اللَّهُ كمَنْ هداه . وقَدَّره غيرُهما: كمن لم يُزَيَّن له ، وهو أحسنُ لموافقتِه لفظاً ومعنىً . ونظيرُه: {أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} [هود: 17] ، {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحق كَمَنْ هُوَ أعمى} [الرعد: 19] .