قوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله} : قرأ الأخَوان"غيرِ"بالجر نعتاً ل"خالقٍ"على اللفظِ . و"مِنْ خالق"مبتدأٌ مُزادٌ فيه"مِنْ". وفي خبرِه قولان ، أحدُهما: هو الجملةُ مِنْ قوله:"يَرْزُقُكم". والثاني: أنه محذوفٌ تقديرُه: لكم ونحوُه ، وفي"يَرْزُقكم"على هذا وجهان ، أحدهما: أنَّه صفةٌ أيضاً ل"خالق"فيجوزُ أن يُحْكَمَ على موضعِه بالجرِّ اعتباراً باللفظ ، وبالرفعِ اعتباراً بالموضع . والثاني: أنه مستأنفٌ .
وقرأ الباقون بالرفع . وفيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدها: أنه خبرُ المبتدأ . والثاني: أنه صفةٌ ل"خالق"على الموضعِ . والخبرُ: إمَّا محذوفٌ ، وإمَّا"يَرْزُقُكم". والثالث: أنه مرفوعٌ باسم الفاعل على جهةِ الفاعليةِ ؛ لأنَّ اسمَ الفاعلِ قد اعْتَمَدَ على أداةِ الاستفهام . إلاَّ أنَّ الشيخَ تَوَقَّفَ في مثلِ هذا ؛ من حيث إنَّ اسم الفاعل وإن اعتمدَ ، إلاَّ أنه لم تُحْفَظْ فيه زيادةُ"مِنْ"قال:"فيُحتاج مثلُه إلى سَماعٍ"ولا يَظهرُ التوقُّف ؛ فإنَّ شروط الزيادةِ والعملِ موجودةٌ . وعلى هذا الوجهِ ف"يَرْزُقُكم": إمَّا صفةٌ أو مستأنَفٌ . وجَعَل الشيخُ استئنافَه أَوْلَى قال: " لانتفاءِ صِدْقِ"خالق"على " غير الله"بخلافِ كونِه صفةً فإنَّ الصفةَ تُقَيِّد ، فيكون ثَمَّ خالقٌ غيرُ اللَّهِ لكنه ليس برازق".
وقرأ الفضل بن إبراهيم النَّحْوِيُّ"غيرَ"بالنصبِ على الاستثناء . والخبر"يَرزُقكم"أو محذوفٌ و"يَرْزُقكم"مستأنفٌ ، أو صفةٌ . وقوله: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} مستأنفٌ .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5)