فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370644 من 466147

21 - {وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) } ؛ أي: شدة حر الشمس، قال الأخفش: و {لا} في قوله: {وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ} زائدةٌ، والتقدير: وما يستوي الظلمات والنور، ولا الظل والحرور، والحرور: شدة حر الشمس، قال الأخفش: والحرور لا يكون إلا مع شمس النهار، والسموم يكون بالليل، وقيل: عكسه، وقال رؤبة بن العجاج: الحرور يكون بالليل خاصة، والسموم يكون بالنهار خاصة، وقال الفراء: السموم لا يكون إلا بالنهار، والحرور يكون فيهما. قال النحاس: وهذا أصح، وقال قطرب: الحرور: الحر، والظل: البرد، والمعنى: أنه لا يستوي الظل الذي لا حر فيه ولا أذى، والحر الذي يؤدي، قيل: أراد الثواب والعقاب، وسمي الحر حرورًا مبالغة في شدة الحر؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، وقال الكلبي: أراد بالظل الجنة، وبالحرور النار، وقال عطاء: يعني: ظل الليل وشمس النهار، وقيل: يعني الراحة والشدة.

وإنما قدم الأعمى على البصير، والظلمات على النور، والظل على الحرور ليتطابق فواصل الآي، والمعنى: كما لا يستوي الظل والحرارة من حيث إن في الظل استراحة للنفس، وفي الحرارة مشقة وألمًا، كذلك لا يستوي ما للمؤمن من الجنة التي فيها ظل وراحة، وما للكافر من النار التي فيها حرارة شديدة، وأفرد الأعمى والبصير؛ لأنه قابل الجنس بالجنس؛ إذ قد يوجد في أفراد العميان ما يساوي به بعض أفراد البصراء، كأعمى عنده من الذكاء ما يساوي به البصير البليد، فالتفاوت بين الجنسين مقطوع به لا بين الأفراد.

22 -ثم ذكر سبحانه تمثيلًا آخر للمؤمن والكافر، فقال: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ} بنور الإيمان, {وَلَا الْأَمْوَاتُ} بأمراض الشرك والجهل، وهذا التمثيل أبلغ من الأول، ولذلك كرر الفعل معه، وأوثرت صيغة الجمع في الطرفين تحقيقًا للتباين بين أفراد الفريقين، فالتفاوت بينهما أكثر؛ إذ ما من ميت يساوي في الإدراك حيًا، فذكر أن الأموات لا يساوون الأحياء، سواء قابلت الجنس بالجنس، أم قابلت الفرد بالفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت