فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370645 من 466147

والحي: ما به القوة الحساسة، والميت: ما زال عنه ذلك، وجه التمثيل أن المؤمن منتفع بحياته؛ إذ ظاهره ذكر، وباطنه فكر دون الكافر؛ إذ ظاهره عاطل وباطنه باطل، وقال بعض العلماء: هو تمثيل للعلماء والجهال، وتشبيه الجهلة بالأموات شائع، ومنه قوله:

لَا تُعْجِبَنَّ الْجَهُولَ حُلَّتُهُ ... فَإِنَّهُ الْمَيْتُ ثَوْبُهُ كَفَنُ

لأن الحياة المعتبرة هي حياة الأرواح والقلوب، وذلك بالحكم والمعارف، ولا عبرة بحياة الأجساد بدونها لاشتراك البهائم، قال قتادة: هذه الأمور كلها أمثال؛ أي: كما لا تستوي هذه الأشياء .. كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن، ولا في المواضع كلها لتأكيد معنى النفي، والفرق بين الواوات فيها أن بعضها ضمت شفعًا إلى شفع، وبعضها وترًا إلى وتر.

والمعنى: أي وما يستوي الأعمى عن دين الله الذي ابتعث به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، والبصير الذي قد أبصر فيه رشده فاتبع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، وصدقه، وقبل عن الله ما ابتعثه به، وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، ولا الثواب والعقاب، ثم ضرب مثلًا آخر لهما بقوله: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ ...} إلخ؛ أي: وما يستوى أحياء القلوب بالإيمان بالله ورسوله ومعرفة كتابه وتنزيله، وأموات القلوب بغلبة الكفر عليها حتى صارت لا تعقل عن الله أمره ونهيه، ولا تفرِّق بين الهدى والضلال، وكل هذه أمثال ضربها الله سبحانه للمؤمن والإيمان, والكافر والكفر.

ونحو الآية قوله: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} ، وقوله: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24) } .

والخلاصة: أن المؤمن بصير سميع نيِّر القلب، يمشي على صراط مستقيم في الدنيا والآخرة حتى يتقربه الحال في الجنات ذات الظلال والعيون، والكافر أعمى وأصم يمشي في ظلمات لا خروج له منها، فهو يتيه في غيه، وضلاله في الدنيا والآخرة حتى يفضي به ذلك إلى حرور وسموم وحميم، وظل من يحموم، لا بارد ولا كريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت