19 -ثم ضرب مثلًا للمؤمن والكافر، فقال: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى} ؛ أي: المسلوب حاسة البصر {وَالْبَصِيرُ} ؛ أي: الذي له ملكة البصر، فشبه الكافر بالأعمى، والمؤمن بالبصير. فإن المؤمن من أبصر طريق الفوز والنجاة وسلكه، بخلاف الكافر، فكما لا يستوي الأعمى والبصير من حيث الحس الظاهري؛ إذ لا بصر للأعمى ..
كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن من حيث الإدراك الباطني، ولا بصيرة للكافر، بل الكافر أسوأ حالًا من الأعمى المدرك للحق؛ إذ لا اعتبار بحاسة البصر لاشتراكها بين جميع الحيوانات.
20 - {وَلَا} لتأكيد نفي الاستواء، {الظُّلُمَاتُ} جمع ظلمة، وهي عدم النور، {وَلَا} للتأكيد أيضًا {النُّورُ} ، وهو الضوء المنتشر المعين للأبصار، وهذا تمثيل للباطل والحق، فالكافر في ظلمة الكفر والشرك والجهل والعصيان والبطلان لا يبصر اليمين من الشمال، فلا يرجى له الخلاص من المهالك بحال، والمؤمن في نور التوحيد والإخلاص والعلم والطاعة والحقانية بيده الشموع والأنوار أينما سار؛ أي: ولا تستوي الظلمات والنور. وجمع الظلمات مع إفراد النور لتعدد فنون الباطل، واتحاد الحق، يعني أن الحق واحد، وهو التوحيد.
فالموحد لا يعبد إلا الله تعالى، وأما الباطل فطرقه كثيرة، وهي وجوه الإشراك، فمن عابد للكواكب، ومن عابد للنار، ومن عابد للأصنام، ومن عابد للشمس، ومن عابد للملائكة، إلى غير ذلك، فالظلمات كلها لا تجد فيها ما يساوي ذلك النور الواحد.