فكل ما جاءنا عن رسول اللهّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ صلى الله عليه وآله وسلم يجب علينا قبوله والتسليم به والإذعان له ، مهما وجدنا فِي نفوسنا ، وأبصرنا بأعيننا ، وسمعنا بآذاننا ، إن الحق بخلافه ، لأن الذي يرسم لنا طريق الحق والباطل ويبين لنا الصواب من الخطأ فِي مثل هذه الأمور هو الشرع وليس أهواؤنا وعقولنا ، وما يتراءى لنا أنه الحق إنما هو فِي الحقيقة باطل ما دام الشرع بخلافه ، لأن الشرع لا يخالف الحق بحال واني لاذكر قول الله تعالي:]فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا[ {النساء / 65} سواء كان ما نرفعه إليه ليحكم لنا فيه من أمور ديننا أم دنيانا وهذه الآية نزلت في أمر من أمور دنيانا؟
ولا داعي إذا لما قاله كاتب المقال من أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يجتهد في المعاملات اجتهاداً خاصاً يحتمل الخطأ.
وإن حادثة كحادثة التأبير أو أسرى بدر ، أو الصلاة على المنافقين مما بين الوحي أن الصواب كان بخلافه إنما هي حوادث معدودة ، واضحة بينة قد نبه عليها عليه الصلاة والسلام كما أشار إليها القرآن ولم تعد تلتبس بغيرها من الأمور كما يفهم من كاتب المقال ، وإن كان للمحققين من العلماء أيضاً مواقف من هذه المسائل لا تحتملها هذه العجالة ولسنا بحاجة بعد هذا البيان إلى التشكيك في صحة ما يصدر عنه عليه السلام ووجوب العمل به.
وأعود فأقول: إنا إن جوَّزْنا الخطأ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنما نجوِّزُه بشرط أن لا يُقَرَّ عليه ، حتى لا تلتبس الأحكام على المسلمين ويصير الأمر فوضى لا ضابط له وعلى هذا إجماع المسلمين.