وأما قوله عليه السلام:"أنتم أعلم بأمور دنياكم"، فليس المراد منه أن نخالف الأحكام التي يأتينا بها فيما يتعلق بأمور دنيانا وإنما هو إخبار عن حادثة قد وقعت تبين فيها أن الصواب كان في عدم نهيهم عن تأبير النخل كما هو الظاهر في الحديث ، وإن كانت لنا في هذا الحديث كلمات لم نخصص هذا المقال من اجلها ، آمل من الله تعالى إن أمكن في القريب العاجل منها لبيان الحق فيها.
وإلا فلو كان مراده عليه السلام أن يترك لنا الخيار في أمور دنيانا مما نراه مخالفاً لما جاءنا به ومن اجتهاد خاص له فما معنى إلزامنا بما أمرنا به عليه السلام من أمور المعاملات التي تتعلق بدنيانا؟..
أوليست المعاملات الحالية كالبيع والشراء والإجارة والرهن والهبة ، والسلم ، والمزارعة ، والمخابرة ، وإحياء الموات ، والقراض ، والكفالة ، والضمان وغير ذلك من أمور المعاملات مما هو متعلق بأمور دنيانا ومما جاءنا به عليه السلام إما اجتهاداً وإما عن طريق الوحي غير المتلو.
أفيجوز لمسلم أن يقول في هذه المعاملات ، هذه معاملات تتعلق بأمور دنيانا ولم ترد في القران وإنما قالها عليه السلام اجتهاداً خاصاً منه يحتمل الخطأ ولذلك سوف لا نأخذ بها ولا نعول عليها؟
لقد أجمعت الأمة وأصبح مما هو معلوم من الدين بالضرورة أن من يقول بهذا إنما هو كافر خارج عن ربقة الإسلام .